وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث، على أن التسميع والتحميد يجمع بينهما الإمام والمأموم على السواء.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد ) )؛ فإنه لم يُسق لبيان ما يقول الإمام والمأموم في هذا الركن، بل لبيان أن تحميد المأموم إنما يكون بعد تسميع الإمام.
وقال النووي في (( شرح مسلم ) ): (( وأنَّه يُستحب لكل مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد؛ أن يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ويجمع بينهما فيكون قوله: سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه، وقوله: ربنا ولك الحمد في حال اعتداله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] .
[قال المصحح: والصواب أن المأموم لا يجمع بين التسميع والتحميد، فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده؛ فإن المأموم يقول: (( ربنا ولك الحمد ) )قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في ترجيحه، لعدم قول المأموم سمع الله لمن حمده: (( ... فإذا قال قائل: ما الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( سمع الله لمن حمده ) )فالجواب على هذا سهل، وهو: أن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )عام، وأما قوله: (( وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) )[2] .
(1) رواه البخاري برقم (628) (م) .
(2) البخاري برقم (732) ، ومسلم برقم (411) ، (المصحح) .