فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 353

سبحانه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [1] .

قال الحسن رحمه الله: (( كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، ولا يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا فيما بينهم وبين ربهم ) ).

[8] ومن آدابه: إذا سألت الله تعالى في شيء فالزم التضرع والاستكانة، واعزل نفسك عن القدرة والتعاظم، ألا ترى إلى قول يعقوب - عليه السلام: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [2] فتم له ما أراد، وقال يوسف - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [3] ، أي: سميع الدعاء؛ فتم له أمره حين اعترف بالافتقار، وأخرج نفسه من الحول والقوة، وفوض الأمر إلى ربه - سبحانه وتعالى -.

[9] ومن آدابه: أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة وجلس متذللًا متخشعًا بسكينة ووقار مطرقًا رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركًا للأفضل؛ والدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ

(1) سورة الأعراف, الآية: 55.

(2) سورة يوسف, الآية: 67.

(3) سورة يوسف, الآيتان: 33, 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت