فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 676

الله، ودارت في المحافل الإسلامية، أحاديث تمحورت حول شخصه، تصور لنا مدى التقدير، والإعجاب اللذين نالهما إثر تحقيقه هذا النصر الكبير، ومهد هذا الفتح الطريق أمام عماد الدين زنكي لاستكمال فتح الحصون المجاورة، وفرض سيطرته التامة على أملاك أعدائه في المنطقة، وأَّدى فتح الرها دورًا كبيرًا في إنقاذ إمارة عماد الدين زنكي من خطر استمرار الغارات الصليبية عليها، فأصبح أهلها بعد الخوف آمنين [1] وهذا إنشاء الله من عاجل بشرى المؤمن.

7 -رأي المستشرق جون لامونت في عماد الدين: يعد المستشرق جون لامونت من أبرز المؤرخين الأمريكيين خلال النصف الأول من القرن الماضي، وتعددت مؤلفاته في مجال الصليبيات، ولاسيما دراسته الوافية عن الملكية الإقطاعية في مملكة بيت المقدس، غير أن له دراسة أخرى عنوانها الحرب الصليبية والجهاد ضمن كتاب التراث الإسلامي الذي نشره نبيه فارس وفي هذه الدراسة؛ اتجه لامونت إلى تفنيده فكرة الجهاد عند المسلمين حينذاك، وتصور تحرك قادة الجهاد الإسلامي حينذاك على أنه من خلال الدوافع السياسية والاقتصادية فقد وذكر بأن عماد الدين زنكي لا يعتبر بأي حال من الأحوال بطل الجهاد، فإن عماد الدين وإن كان يطمع في استرجاع الرها منُذ وقت طويل كما يقول كمال الدين بن العديم، لم يقم بهذا العمل بوضوح إلا متأخرًا، وإلا بعد، حثه على ذلك أمير حران جمال الدين أبو المعالي فضل الله بن ماهان الذي بين له سهولة احتلال المدينة [2] ، ويستمر في تصوره قائلًا: الظاهر أنه هو نفسه كان يعتبر احتلال الرها خروجًا عن سياسته وعملًا قام به بناء على تحريض الآخرين [3] وذكر أيضًا: أن استيلاء زنكي على حماه، وحلب وحروبه ضد الأرتقيين أعظم أهمية عنده من حرب النصارى، وما كان ليكره التحالف مع اللاتين إذا رئ ذلك مصلحته [4] . ومن الممكن تفنيد تلك الآراء على النحو التالي:

-كان اتجاه عماد الدين زنكي لمهاجمة الرها متأخرًا وذلك أمر لا يقلل البتة من دوره الجهادي خاصة أنه كان يرى أن يستهلك طاقات تلك الإمارة الصليبية في صراعاته وحروبه

(1) المصدر نفسه ص156.

(2) الحروب الصليبية، العلاقات بين الشرق والغرب ص 166.

(3) المصدر نفسه ص 166.

(4) المصدر نفسه ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت