فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 676

يعمل حول البطس من كل جانب والله يدفع عنها والريح تشتد، والأصوات قد ارتفعت من الطائفتين والدعاء يخرق الُجحب، حتى وصلوا بحمد الله سالمين إلى ميناء البلد وتلقّاهم أهل عكا تلقي الأمطار عن جَدْب [1] .

ب- عيسى العوام يخترق الحصار: ومن نوادر القتال على عكَّا، أن عّواما مسلمًا كان يُقال له عيسى، كان يدخل البلد بالكُتُب والنَّفقات على وسطه ليلًا على غِرَّةِ من العدو، وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو وكان ذاتَ ليلةِ شَدَّ على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار، وكُتبٌ للعسكر، وعام في البحر فجرى عليه أمرٌ أهلكه، وأبطأ خبره - عن المسلمين - وكانت عادته إذا دخل البلد طار طائر عرف المسلمون بوصوله فأبطأ الطائر، فاستشعر هلاكه، فلما كان بعد أيام بينا النَّاس على طرف البحر في البلد وإذا البحر قد قذف إليهم ميتًا غريقًا فافتقدوه، فوجدوه عيسى العَّوام، ووجدوا على وسطه الذهب ومُشَّمع الكُتب وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رُئي من أدَّى الأمانة في حال حياته وقدّر الله له أداءها بعد وفاته إلا هذا الرجل [2] .

قال العماد: فَعُدمَ - يعني عيسى - ولم يُسمع له خبر، ولم يظهر له أثر، فظنَتَّ به الظُّنون، وما تيقنت المنون، وكانت له لا شك عند الله منزلة، فلم يرد أن تبقى حاله وهي مجملة محتملة فوجد في عكا ميتًا قد رماه البحر إلى ساحلها، وبرأه الله مما قالوا، فذهب حق اليقين من الظنُّون بباطلها [3] .

ج- استهداف المسلمين الآت الحصار وأدوات الدفاع: اشتد طمع الصليبيين على عكا ونصبوا المنجنيقات من كل جانب، وتناوبوا على رمي البلد بها ليلًا ونهارًا، ولما رأى من بداخل عكا من المسلمين ما تلحقه تلك المنجنيقات بهم من الضرر، حركتهم النخوة الإسلامية، وعزموا على فتح أبواب المدينة ومهاجمة الصليبيين خارجها ففعلوا ذلك وخرجوا دفعة واحدة من كل جانب وهاجم المسلمون الصليبيين في خيامهم، فاشتغلوا بحماية خيامهم وتركوا المنجنيقات، فصوبت إليها شهب الزراقين واشتعلت فيها النيران وأحرقت عن آخرها [4] .

ح- محاصرة الصليبيين لبرج الذبان: وفي شعبان من نفس السنة 586هـ حاصر

(1) كتاب الروضتين (4/ 154، 155) .

(2) كتاب الروضتين (4/ 160) .

(3) المصدر نفسه (4/ 161) .

(4) النوادر السلطانية ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت