فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 676

من كل حدب وصوب ليلتقوا بمحدثها الكبير وحافظها المتقن فنشطت بذلك درسة الحديث وروايته فيها، وأصبحت لها مكانتها المرموقة في هذا الميدان من الدراسة، يقول: والإسكندرية تبع لمصر، ما زال بها الحديث قليلًا حتى سكنها"السلفي"فصارت مرحولًا إليها في الحديث والقراءات [1] .

3 -المدرسة العادلية"السَّلفية": ظل السَّلفي يلقي دروسه في المسجد حينًا وفي منزله حينًا آخر، زهاء ربع قرن إلى أن ولي المدينة أبو الحسن علي بن السلار الملقب بالملك العادل، فاحتفل به وزاد في إكرامه وبنى له مدرسة سميت"المدرسة العادلية"نسبة إلى منشئها"العادل"ثم عرفت بعد ذلك بالمدرسة السَّلفية نسبة إلى مدرسها السلفي [2] وقد بين الدكتور جمال الدين الشيال في كتابه أعلام الإسكندرية، أنها أنشئت في سنة 544هـ [3] وكذلك ذكر الدكتور حسن عبد الحميد صالح بأن المدرسة بينت سنة 544هـ [4] وقد أشارت المصادر التاريخية إلى أن ابن السلار كان سنيًا من أصل كردي [5] وأنه أظهر اعتناقه لعقيدة أهل السنة أثناء ولايته لثغر الإسكندرية، ثم أخذ يراسل نور الدين محمود حاكم حلب طمعًا في مساندته ضد السلطة الفاطمية، فتوطدت بينهما صداقة وود، وأمده بالعون المادي لأن ابن السلار كان سنيًا مثله ولأن نور الدين كان يطمع أن يفتح مصر أيضًا [6] وربما أشار نور الدين محمود على ابن السلار في مراسلتهما أن يطبق نفس التجربة التي طبقت في سوريا بشأن تقويض المذهب الفاطمي الشيعي والقضاء عليه عن طريق بناء المدارس فبنى ابن السلار هذه المدرسة، ووكل رعايتها والتدريس فيها إلى محدث الإسكندرية السني الحافظ"السلفي" [7] ،

وكان طبيعيًا أن يكون هذا كله أثناء ولاية ابن السلار على الإسكندرية وقبل أن يستولي على الوزارة في 15 شعبان سنة 544هـ وقد تخوف الخليفة الفاطمي"الظافر"وأحس بخطورة ابن السلار وأثر مدرسته السنية واستقطاب أهل السنة حوله فتخوف منه وأخذ يكيد له، وعهد بالوزارة

(1) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص 294.

(2) الحافظ أبو الطاهر السلفي ص 104.

(3) أعلام الإسكندرية ص 137.

(4) الحافظ أبو الطاهر ص 105.

(5) وفيات الأعيان (2/ 76) .

(6) تاريخ الدولة الفاطمية في مصر ص 183.

(7) الحركة الفكرية في مصر ص 158 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت