فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 676

أنطاكية وقد غادرها الصليبيون بعد أن عجزوا عن الدفاع عنها وفتح حصن بكسرائيل الواقع على طريق حماة مقابل جبلة [1] . وتحوَّل صلاح الدين بعد ذلك إلى الداخل، واصطحب مع ابنه الظاهر غازي صاحب حلب، فهاجم قلعة صهيون التابعة للاسبتارية، وفتحها عنوة، واستسلمت له حاميتا بكاس والشغر الواقعتان في الشمال الغربي، على نهر العاصي، سرمين وبرزية، وهي آخر ما يقع من القلاع في أقصى الجنوب من نهر العاصي [2] .

وبهذه الفتوح، تمت السيطرة على جميع المخافر الأمامية لمدينة أنطاكية، ولم يبق من حصون تابعة لهذه الإمارة سوى بغراس ودرساك في الشمال، فهاجمها صلاح الدين فأذعنت له دربساك الواقعة في جبال الأمانوس، وكانت تابعة للداوية، واستسلمت قلعة بغراس، التابعة للداوية أيضًا وكانت تتحكم في الطريق المؤدي من أنطاكية إلى كيليكية [3] وهكذا أصبحت إمارتا طرابلس وأنطاكية مقصوصتي الجناح، ولم يبقَ سوى مدينتي طرابلس وأنطاكية، فضلًا عن ميناء السويدية واحتفظ الأسبتارية بحصتي المرقب والأكراد، واحتفظ الداوية بأنطرطوس ونتيجة لما آلت إليه أوضاع إمارة أنطاكية، التمس بوهيموند الثالث من صلاح الدين عقد هدنة، يعترف فيها بكل فتوحاته، وكانت العساكر الإسلامية قد أصابها إلارهاق نتيجة القتال المتنقَّل والمتواصل، لذلك وافق على التماسه وعقدت الهدنة بينهما ثمانية أشهر [4] وأتاحت هذه الهدنة لصلاح الدين، الالتفاف مجددًا الجنوب، وبعد أن سّرح قسمًا من جيشه، هاجم حصني الداوية في صفد والأسبتارية في كوكب، وفتحهما في شهري (شوال وذي القعدة عام 584هـ/كانون الأول عام 1188م وكانون الثاني عام 1189م [5]

الثالث عشر: إنّا لم نخلق للمقام في دمشق وإنما خلقنا للعبادة والجهاد في سبيل الله: في سنة 584هـ دخل صلاح الدين دمشق بعد رجوعه من بعض غزواته وكان دخوله في ربيع الأول، ففرح به المسلمون ودقَّت البشائر وزُيَّن البلد، ووجد الصفيَّ بن القابض وكيل الخزانة قد بنى دارًا بالقلعة هائلة مطلة على الشرف القبليَّ، فغضب عليه وعزله من

(1) النوادر السلطانية نقلًا عن تاريخ الأيوبيين ص 173.

(2) تاريخ الأيوبيين ص 173.

(3) تاريخ الأيوبيين ص 173.

(4) المصدر نفسه ص 173.

(5) النوادر السلطانية ص 152 - 154 تاريخ الأيوبيين ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت