فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 676

توفي العاضد الدعي مما ... يفتح ذو بدعة بمصر فما

وعصر فرعونها انقضى وغدا ... يوسفها في الأمور محتكما

قد طفئت جمرة الغواة وقد ... داخ من الشرك كل ما اضطرما

وصار شملُ الصلاح ملتئمًا ... بها وعقد السداد منتظمًا

لما غدا مشعرًا شعار بني ... العباس حقَّا والباطل اكتتما

وبات داعي التوحيد منتظرًا ... ومن دعاة الاشراك منتقمًا

وظل أهل الضَّلال في ظلل ... داحية من غيابة وعمى

وارتبك الجاهلون في ظُلم ... لما أضاءت منابر العُلماء

وعاد بالمستضيء ممتهدًا ... بناء حقَّ قد كان منُهَدمِا

واعتلَّت الدّولة التي اضطهدت ... وانتصر الدين بعدما اهتُضما

واهتَّز عطف الإسلام من جَدَلٍ ... وافتَّر ثغر الإيمان وابتسما

واستبشرت أوجه الهُدى فرحًا ... فليقرعِ الكُفُر سِنَّهُ نَدما

عاد حريمُ الأعداءِ منتهك ... الحمى وفيءُ الطغاة مقتسمًا

قصور أهل القصور أخربها ... عامر بيت من الكمال سَمَا

أزعج بعد السُّكون ساكنها ... ومات ذُلاَّ وأنفه رَغمَا [1]

إن نور الدين محمود كان يرى إزالة الدولة الفاطمية هدفًا إستراتيجيًا للقضاء على الوجود النصراني، والنفوذ الباطني في بلاد الشام، ولذلك حرص على إعادة مصر للحكم الإسلامي الصحيح فوضع الخطط اللازمة وأعد الجيوش المطلوبة وعين الأمراء ذوي الكفاءة المنشودة فتم الله له ما أراد على يدي جنديه المخلص وقائده الآمين صلاح الدين الذي نفذ سياسة نور الدين الحكيمة الرشيدة، وحق للأمة الإسلامية وزعمائها أن تفرح بهذه البشرى الكبيرة من إزالة دولة الباطنيين.

4 -اعتبار واتعاظ من زوال الفاطميين من مصر: كانت مدة ملك الفاطميين مائتين وثمانين سنة وكسرًا، فصاروا، كأمس الذاهب وكأن لم

(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (2/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت