فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 676

هذا ما جاء في كتابات ابن القلانسي من أن أخبار الصليبيين لم تصل للمسلمين في بلاد الشام إلا في سنة 490هـ/1097م، فيقول في ذلك وتواصلت الأخبار بهذه النوبة المستبشعة في حق الإسلام فعظم القلق وزاد الخوف والفرق [1] ، ومع ذلك فإن رد الفعل الإسلامي الوحيد الذي ظهر قبيل وصول الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام، كان من جهة السلاجقة في آسيا الصغرى عندما استطاعوا القضاء بكل سهولة على القسم الأول من القوات الصليبية المعروفة باسم"حملة العامة"فضلًا عما قاموا به من عمليات دفاعية عن ممتلكاتهم في آسيا الصغرى [2] ، كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى كان الصليبيون يتحركون من خلال قيادة مؤهلة، ووضوح هدف، وحيوية ونشاط وطول نفس، موظفين القدرات الخطابية في التأثير على الناس، ومستخدمين عوامل متعددة، كالاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني لتحريك شعوب غرب أوروبا، كما كان للمكانة الروحية للبابا.

تأثير على تحرك الجيوش نحو المشرق، فقد تحرك البابا من خلال مشروع وظف فيه كافة الإمكانات والطاقات المتاحة.

المبحث الثالث: بدء الحرب الصليبية الأولى:

بعد خطبة البابا أوربان الثاني في كليرمونت بفرنسا التي دعا فيها إلى الحرب الصليبية، طلب إلى رجال الكنيسة أن يعودوا إلى بلادهم، كيما يبشروا بالحروب واجتهد رجال الكنيسة في ذلك وكانت الثمرة الطبيعية للدور الدعائي الكبير في ذلك وكانت الثمرة الطبيعية للدور الدعائي الكبير الذي قام به البابا ومن وثق فيهم، قيام الحرب الصليبية الأولى والتي انقسمت إلى قسمين، حملة العامة، والثانية حملة الأمراء، واحتلت الحملة الصليبية الأولى بشقيها اهتمامًا كبيرًا لا نظير له من جانب المؤرخين المعاصرين لها سواءًا الاتين أو البيزنطيين أو المسلمين وكذلك من جانب المؤرخين المحدثين الذين تخصصوا في دراسة الحروب الصليبية ولعل مرجع ذلك يكمن في النتائج الخطيرة التي نتجت عن تلك الحملة على نحو خاص، حيث أدت إلى تأسيس إمارات صليبية في الشرق طال عمر بعضها إلى قرنين من الزمان [3] . وقد نجحت الحملة الصليبية إلى حد كبير في تثبيت وتأسيس أربع إمارات لآتينية: الأولى في أعالي الفرات

(1) دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى ص 241.

(2) المصدر نفسه ص 241.

(3) الحروب الصليبية بين الشرق والغرب ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت