فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 676

بالقيام بشنَّ غارات على أملاك خصومه في المنطقة، بعد أن سيطرت عساكره على الحصون المحيطة بحلب شمالًا وجنوبًا نتيجة لهذا التشتُّت في الصف الإسلامي، رأى الطرفان ضرورة الدخول في مفاوضات من أجل إحلال السلام، لقطع الطريق على الصليبيين من الاستفادة من هذا الوضع، وخدمة لمصلحة المسلمين العامة، ولذلك قدَّم كل طرف بعض التنازلات، واستقر الرأي على الصيغة التالية:

-أن يكون الجميع يدًا واحدة ضد الصليبيين.

-لا يجوز لأحد الأطراف نقض العهد.

-إذا نقض أحد الأطراف العهد أو خالفه، فالباقون يدًا واحدة عليه حتى يرجع إلى الوفاق.

-يتنازل صلاح الدين عن قلعة عزاز [1] للملك الصالح.

-وعُقدت الهدنة في شهر محرم عام 572هـ/شهر تموز عام 1176م [2] .

ويبدو أن تطورات الأحداث في الموصل، واتخذت مسارًا شدَّ، مجددًا، اهتمام صلاح الدين، ذلك أن سيف الدين غازي الثاني توفي في شهر صفر عام 576هـ/شهر تموز عام 1180م [3] وقد حدث في عهده شيء عجيب وهو أن الناس خرجوا يستسقون بالموصل سنة خمس وسبعين للغلاء الحادث في البلاد خرج سيف الدين في موكبه، فثار الناس وقصدوه مستغيثين به، وطلبوا منه أن يأمر بالمنع من بيع الخمر، فأجابهم إلى ذلك، فدخلوا البلد وقصدوا مساكن الخمَّارين، وخرَّبوا أبوابها ونهبوها وأراقوا الخمور، وكسروا الأواني، وعملوا ما لا يحِلُّ، فاستغاث أصحاب الدور إلى نُوَّاب السلطان، وخصُّوا بالشكوى رجلًا من الصالحين يقال له أبو الفرج الدَّقَّاق، ولم يكن له من الذي فَعَله الناس من النَّهب فعلٌ إنما هو أراق الخمور، ولما رأى فعل العامَّة نهاهم فلم يسمعوا منه، فلما شُكي أحضر بالقلعة وضُرب على رأسه، فسقطت عِمامتُه، فلما أطلق لينزل من القلعة نزل مكشوف الرأس، فأرادوا تغطيته بعمامته، فلم يفعل وقال: والله لا غطيته حتى ينتقم الله لي ممن

(1) عزاز: بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما.

(2) مفرج الكروب (2/ 46) تاريخ الأيوبيين ص 65.

(3) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت