فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 676

السابقة، حيث كانت المعقل الرئيسي للدعوة الشيعية الإسماعيلية فقد تركزت عناصر الثقافة السنية حول القرآن الكريم، والحديث الشريف والدراسات الفقهية السنية، وأصول العقيدة، ثم تعدث ذلك إلى كل ما يخدم هذه الثقافة من نحو، وأدب، وعلوم لغة، ولم تكن للدراسات العقلية الفلسفية فيها نصيب بل إن من كانوا يسعون لتحصيل هذا النوع من الثقافة كانوا يحصلونه على استحياء، بسبب استهجان الإشتغال بهذه العلوم من الأوساط العلمية السنية وكان المشتغلون بها لا يلقون تقبلًا اجتماعيًا ومرفوضين من البيئات العلمية السنية وكان المشتغلون بها لا يلقون تقبلًا اجتماعيًا ومرفوضين من البيئات العلمية السنية التي يحلون بها [1] ، والأمثلة على هذا كثيرة منها: أن صلاح الدين كان: مبغضًا للفلاسفة والمعطلة والدهرية [2] . وعلى ما يبدو أن العداء للعلوم الفلسفية في هذه البيئة كان له سببان:

الأول: أن هذا الموقف كان رد فعل ضد المذهب الشيعي الذي اعتمد اعتمادًا كبيرًا على الفلسفة في تكوين عقائده وفي الدعوة إليها، ومن ثم أنكرها علماء السنة، إيمانا منهم بأن المذهب السني واضح بسيط يسهل على الناس فهمه وإدراكه دون حاجة إلى الاستعانة بالفلسفة أو المنطق كما ذهب إلى ذلك ابن الصلاح في فتواه [3] .

الثاني: أن الفلسفة كانت فقدت بريقها، ونزلت من عليائها منذ أن وجه إليها الإمام الغزالي وابل سهامه في كتابه: تهافت الفلاسفة، وكان تأثير الغزالي ما يزال قويًا مسيطرًا على البيئات السنية في العصور التي تلت عصره [4] .

رابعًا: إحياء الأيوبيين لدولة الخلافة العباسية:

استطاعت الدولة الأيوبية في نهاية القرن السادس الهجري ومطلع القرن السابع الهجري إحياء النفوذ السياسي لدولة الخلافة العباسية في أغلب أرجاء بلاد المشرق الإسلامي؛ فنعد قضاء الأيوبيين على الخلافة الفاطمية بمصر سنة 567هـ/1171م وقد نجحوا في سنة 569هـ/1173م، في فتح بلاد اليمن وكانت تعد من أقدم وأقوى معاقل الدعوة الفاطمية، واستطاعوا القضاء على الداعي الفاطمي بها عبد النبي بن مهدي، وخطبوا لبني العباس على

(1) المصدر نفسه ص 248.

(2) سيرة صلاح الدين ص 10.

(3) الحياة العلمية في مصر والشام ص 6.

(4) التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت