فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 676

قد كتب إلى ابن المقدم في دمشق وإلى الأمراء: لو أن نور الدين يعلم أن فيكم من يقوم مقامي به مثل ثقته بي لسلَّم إليه مصر التي هي أعظم ممالكه وولاياته ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيري، وأراكم قد تفرَّدتم بمولاي وابن مولاي دوني وسوف أصل إلى خدمته وأُجازي أنعام والده بخدمة يظهر أثرها، وأجازي كلاًّ منكم على سوء صنيعه في ترك الذب عن بلاده [1] . وهكذا اعتبر نفسه مسؤولًا عن دولة الملك الصالح وحسن حمايته وحمايتها [2] ، وكتب إلى الأمراء بحلب ينذرهم بقدومه إلى الشام، فكتبوا إليه يسيئون الأدب [3] ، ويبدو أنهم ظنُّوا أنه يغادر مصر.

وكتبوا إلى صاحب الموصل يطلبون إليه الحضور إلى دمشق ليملكها قبل صلاح الدين، فظَّن ذلك مكيدة منهم ولم يلبَّ طلبهم وألحَّ أهل دمشق على ابن المقدم - الذي عاد إليهم - بدعوة صلاح الدين لئلا يستولي كـ (مشتكين) الذي استأثر بحلب على دمشق أيضًا، وكثرت المكاتبات التي وصلته للحضور إلى الشام، فقّرر صلاح الدين ذلك [4] .

أولًا: ضم دمشق: بعد أن استتَّب الوضع الداخلي في مصر، تجهز صلاح الدين للزحف نحو بلاد الشام بعد خمسة أشهر من وفاة نور الدين محمود وقد خرج من القاهرة في"شهر صفر عام 570هـ"شهر أيلول عام 1174م على رأس سبعمائة جندي، ورافقه سيف الدين طغتكين وتقي الدين عمر، وعز الدين فروخشاه، وعهد إلى أخيه العادل بإدارة شؤون مصر أثناء غيابه، كما احتاط للمحافظة عليها، فوزَّع بعض عساكره على ثغورها ومداخلها [5] وقطع الطريق متمهلًا جدًا في ثلاثة أشهر بين أول صفر ونهاية ربيع الثاني سنة 571هـ وتوقف على الطريق في بلبيس وتفقد حصن أيلة ربيع الثاني سنة 571هـ وتوقف على الطريق في بلبيس وتفقَّد حصن أيلة (العقبة) ، هل كان يفكر في ما سوف يشيعه الأمراء والزنكيون في اتهامه بالعقوق وبالطمع الشخصي؟ أم كان يتأنى وهو يرسم الخطة لكسب أمراء نور الدين دون حرب أو نزاع؟ أم كان يقيس مدى شعبيته لدى الناس بهذا الجيش القليل، فيأتي الشام، كالأعزل وجيشه في مصر؟ أم كان يتحَّدى الذين يريدون عزله في مصر والإنفراد بإرث نور

(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن صلاح الدين الفارس المجاهد ص 152.

(2) صلاح الدين الفارس المجاهد ص 152.

(3) صلاح الدين الفارس المجاهد ص 152.

(4) صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد ص 152.

(5) تاريخ الأيوبيين في مصر ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت