منطقة جذب ونشاط لعلماء السنة على اختلاف مذاهبهم، فأسهموا إسهامًا رائعًا في العودة بمصر إلى رحاب السنة، وذلك عن طريق التدريس في المدارس التي أنشئت، أو عن طريق الوعظ أو تأليف الكتب التي تنتصر للسنة، وظلت هذه الجهود مستمرة تلاحق الجيوب المتبقية للشيعة الإسماعيلية في مصر، وكان معظم العلماء الذين شاركوا الأيوبيين في جهودهم على مستوى المسؤولية التي القيت على عاتقهم: علمًا وخلقًا وديانة، كما كان للكثير منهم مشاركة في الحياة السياسية الاجتماعية، كالقاضي الفاضل، والعماد الأصفهاني، وبهاء الدين بن شداد، وشرف الدين بن أبي عصرون، والعز بن عبد السلام، بل كان لبعضهم مشاركة فعالة في ميادين الحرب والجهاد، كالفقيه: عيسى الهكاري، وكان كثير منهم على قدر كبير من الشجاعة في مواجهة الحكام، والنصح لهم، فكانوا نماذج رائعة لعامة الناس، ومن ثم فإن تأثيرهم فيهم كان قويًا مؤثرًا [1] كما أن كثيرًا من الأيوبيين كانوا علماء وأسهموا في التمكين للمذهب السني - سيأتي بيان ذلك بالتفصيل بإذن الله تعالى.
ثامنًا: مضامين تربوية في توجهات صلاح الدين: من هذه المضامين التي نلمسها في توجيهات صلاح الدين في رسائله كقائد سياسي وزعيم إسلامي الآتي:
1 -التدين بطاعة ولي الأمر: يقول في صدد الحديث عن طاعته للخليفة العباسي: ونحن لا نتدين إلا بطاعة الإمام ولا نرى ذلك إلا من أركان الإسلام ويقول: وقد عرف ما فضلنا الله تعالى به عليهما في نصر الدولة وقطع من كان ينازع رداؤها [2]
2 -تصفية الرموز البدعية من منابر الدعوة:
ويقول حول تطهير المنابر من دعاة الشيعة: وتطهير المنابر من رجس الإدعياء ولم نفعل ما فعلنا لأجل الدنيا، فلا معنى للاعتداد بما الجزاء عنه بالحسنى فتوقع في العقبى غير أن التحدث بنعم الله واجب [3] .
3 -النهى عن التعصب للمذاهب: حيث قال في رسالة إلى أخيه العادل الذي كان نائبًا عنه في مصر وقد حصل بعض الشغب من بعض الأفراد: انتهى إلينا بالديار المصرية والحضرة العلية أن جماعة من الفقهاء، قد اعتضدوا بجماعة من أرباب السيوف وبسطوا ألسنتهم بالمنكر من القول غير المعروف وأنشأوا من العصبية ما أطاعوا فيه القوى البغيضة
(1) التاريخ السياسي والفكري ص 255، 256.
(2) مضمار الحقائق ص 62 - 65 أثر جهود صلاح الدين التربوية في تغير واقع المجتمع المصري ص 82.
(3) أثر جهود صلاح الدين التربوية ص 83.