فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 676

حررهم هذا الأمير بنحو ستين ألف أسير، ما بين رجل وإمرأة [1] ومن وقائع حسن معاملة الأسرى ما حصل سنة587هـ/1191م حين أحضروا إليه خمسين وأربعين نفرًا صليبيًا من بيروت، وكان بينهم شيخ طاعن في السن، لم يبق في فمه ضرس، ولدى إحضاره أمام صلاح الدين طلب من الترجمان أن يسأله عن السبب الذي حمله على القدوم في الشرق وهو في هذا العمر، وغيرها من الأسئلة، فأجاب الصليبي الهرم على أسئلة السلطان، فرق له السلطان، ومنّ عليه وأطلقه وأعاده راكبًا على فرس إلى معسكر العدو [2] .

في حين كان صلاح الدين ينتقم من بعض الأسرى شر انتقام، لأنهم ارتكبوا جرائم شنيعة لا تغفر إلا بسفك دمهم، بل والتشهير بهم قبل الشروع بقتلهم [3] ، كما سيأتي بيانه في محله بإذن الله ونجد أن صلاح الدين كان يرى أن من الأفضل الإبقاء على حياة الأسرى للاستفادة من طاقتهم في بعض الأعمال، فحين شرع ببناء حصن القاهرة"قلعة صلاح الدين"سخر هؤلاء الأسرى في القيام بالأعمال الشاقة، كنشر الرخام ونحت الصخور العظام، وحفر الخندق المحدق بسور الحصن، وكان خندقًا ينقر بالمعاول نقرًا في الصخر عجبًا من العجائب ولا سبيل - كما يقول ابن جبير - أن يمتهن في ذلك البنيان سوى العلوج الأسارى من الروم [4] ، وذكر مؤرخ مصري متأخر: أن قراقوش كان يستعمل في بناء القلعة والسور خمسين ألف أسير صليبي [5] .

5 -المعاهدات بين صلاح الدين والصليبيين: كان أول المعاهدات بين صلاح الدين والصليبيين في مستهل سنة 571هـ/صيف 1175م، أي في بداية استقرار صلاح الدين في بلاد الشام، ولا ريب أن ضغط الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، هو الذي دفعه إلى عقد هذه الهدنة مع الصليبيين أيضًا، حاجته إلى وقت إضافي لتصفية حسابه مع الجماعات الإسلامية المناوئة له، وكونه القائد الذي ينبغي قيادة الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين، إضافة إلى قطع الطريق على الجماعات الإسلامية التي رغبت في التعاون مع الصليبيين على حساب صلاح الدين، لا

(1) المصدر نفسه ص 226.

(2) المصدر نفسه ص 227.

(3) المصدر نفسه ص 227.

(4) الجيش الأيوبي ص 237.

(5) الخطط التوفيقية ص 70، علي مبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت