من عندنا من أسارى المسلمين وهم خمسة آلاف أسير، ولا نترك الرجل حتى يقتل أمثاله ونموت أعزاء ونظفر كراما [1]
واستشار صلاح الدين أصحابه، فأوضحوا له أنه يكفي للبر بقسمه أن يستولي على بيت المقدس بحد السيف أن تستسلم المدينة بشروط كأنها سقطت بالقتال، وفي هذه الحالة يعتبر سكان المدينة أسرى حرب [2] ، فأجابهم صلاح الدين إلى الأمان مقابل تسليم بيت المقدس ووافق على مغادرة الصليبيين المدينة مقابل فداء يدفعونه، فجعل على الرجل عشرة دنانير يستوي في ذلك الغني والفقير وعلى المرأة خمسة دنانير [3] . ويضيف كل من سبط ابن الجوزي والعماد الحنبلي أن صلاح الدين جعل على الصبي أربعة دنانير [4] أما بالنسبة للطفل فقد اختلف فيما فرض عليه فذهب البعض إلى أن فديته دينار واحد [5] ، في حين يرى البعض الآخر أن فديته ديناران [6] ، ويبدو أن الرأي الأول أرجح بدليل اجماع المراجع الصليبية على ذلك. أما الفقراء والمعدمون فقد وافق صلاح الدين على أن يدفع باليان مقابل إطلاق سراحهم، مبلغًا إجماليًا قدره ثلاثون ألف دينار، وحدد صلاح الدين لباليان مدة أربعين يومًا، فمن أدى فديته خلالها أطلق سراحه، ومن بقي بعدها صار مملوكًا، وسلمت المدينة يوم الجمعية 27 رجب 583/ 12 أكتوبر [7] 1187م وذكر أبو شامة نقلًا عن العماد في البرق الشامي أن الصليبيين عقب توقيع اتفاقية التسليم، شرعوا في إخلاء البيوت، وبيع ما ادخروا من الأثاث والأقوات بأرخص الأثمان، وكان خروجهم شبيهًا بالمجان لاسيما ما تعذر نقله وصعب حمله، وكانوا كا قال الله تعالى:"كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قومًا آخرين" (الدخان، آية: 28) .
ثالثًا: دخول صلاح الدين بيت المقدس: تم الاتفاق بين صلاح الدين وباليان على تسليم المدينة وفقًا للشروط التي ذكرنا، ودخلها صلاح الدين: يوم الجمعة في 27 رجب 583هـ وذلك بعد أن أعطى بالباب الأوامر لحاميتها بإلقاء السلاح والاستسلام لجند المسلمين، وكان يومًا مشهودًا ورفعت الأعلام
(1) مفرج الكروب (2/ 214) صلاح الدين والصليبيون ص 214 ..
(2) صلاح الدين والصليبيون ص 214.
(3) النوادر السلطانية ص 81 - 82.
(4) صلاح الدين والصليبيون ص 214.
(5) كتاب الروضتين (2/ 95) صلاح الدين والصليبيون ص 214.
(6) النوادر السلطانية ص 82 صلاح الدين والصليبيون ص 215.
(7) المصدر نفسه.