فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 676

مصلحة في شيء فأكتب إليّ بها، فأنا ما أعمل إلا برأيك [1] ، ويذكر سبط بن الجوزي أن ابن نجا نشط في الوعظ والتحديث وأن صلاح الدين وأولاده كان يحضرون مجلسه ويسمعون مواعظه، وكان له الجاه العظيم والحرمة الزائدة [2] ، وعندما خرج صلاح الدين لمحاربة الصليبيين في بلاد الشام كان يكاتب زين الدين بن نجا بوقائعه [3] ، من ذلك أنه عندما فتح قلعة حمص عام 570هـ-1174م كتب إليه يصف القلعة برسالة مطّولة [4] . وعندما قرّر رأي صلاح الدين على الاستقرار في بلاد الشام كتب له ابن نجا عام 580هـ/1184م كتابًا يشَّوقه إلى مصر ونيلها وخيراتها ومساجدها ومشاهدها ثم ذكر فضيلة مصر واستدل عليه بالآيات والأخبار والآداب والآثار، فردّ عليه صلاح الدين في رسالة - أوردها كل من سبط ابن الجوزي وأبو شامة - يخبره بأن سكنِ الشام أفضل ومناخها أجود وأن الله أقسم بها في القرآن، ويعاتبه على عدم حنينه إلى وطنه دمشق ويدعوه للانتقال إليها إلى أن ختمها بقوله: وزين الدين وفقه الله قد تعرض للشام فلم يرضى أن يكون المساوي حتى شرع في ذكر المساوي، ولعله يرجع إلى الحق ويعيد سعد أسعاده ورفاقه إلى الوفق إن شاء الله [5] .

ومهما يكن الأمر، فقد استمر ابن نجا يعمل مع صلاح الدين حتى دخل معه بيت المقدس فاتحًا وألقى في المسجد الأقصى أول مجلس [6] للوعظ كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى وقد توفي أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الحنبلي الملقب بزين الدين عام 599هـ [7] .

سابعًا: العماد الأصفهاني: القاضي الإمام، العلاّمة المفتي، المنشيءُ، والوزير، عماد الدين، أبو عبد الله محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الأصبهاني الكاتب يعرف بابن أخي العزيز، قدم بغداد، فنزل بالنظامية، وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد ابن الرَّزاز واتقن العربية والخلاف، وساد في علم الترسل، وصنف التصانيف واشتهر ذكره [8] ، واتَّصل

(1) الطبقات لابن رجب (1/ 437، 438) .

(2) مرآة الزمان نقلًا عن هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 282.

(3) كتاب الروضتين نقلًا عن هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 283.

(4) هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 283.

(5) كتاب الروضتين نقلًا عن هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 284.

(6) هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 284

(7) وفيات الأعيان (2/ 530) .

(8) سير أعلام النبلاء (21/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت