فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 676

السلطنة لا فارقتهم جَلاَلتُها، وكلُّ من الموالي السَّاده الأمراء الأولاد، والقِلاده كلُها جوهر، وكلهُّم المقدَّم، وليس فيهم - بحمد الله - من يؤخرهم على ما عوَّد الله من صحة وسلامة وكفاية ووقاية ... والله تعالى يمدُّ في عمر المولى إلى أن يرى من ظهورهم ما رأى جَدُّهم - رحمه الله - في أهل بيته من البطن الرَّابع، فوارس الحرب الرائعة، وملوك الإسلام التي منهم للإسلام أكاسرة وتبابعة:

وما فيهم عِندَ العلاءِ صغير ... وصغارُ أبناءِ الكِبارِ كبارُ

نجوم الأرض، وذرية بعضها من بعض والخالف الصَّالح المحض وهم في الدُّنيا والآخرة فُرسان القّوة والتُّقى يوم الحرب ويوم العرض [1] .

ج- ومنها: وأما المأمور به في معنى المنكرات الظاَّهرة وإزالة أسبابها، وإغلاق أبوابها، وتحصين كل [2] مبتوتة من عصمة وتطهير كل موسومة بوصمة، فالله يثيب المولى ثواب من غَضِبَ ليرُضيه بغضبه وحمل الخَلْقَ على مِنهاج شرعه وأدبه [3] .

ح- في إسقاط الضرائب والمكوس على الحجاج: من البشائر التي لا عهد لحاج ديار مصر بمثلها، ولا عهد لملك من ملوك الدَّيار المصرية بالحُصول على فخرها وأجرها انقطاع المَّكاسين عن جُدَّة وعن بقية السَّواحل ويكفي أن تمام هذه المثوبة موجب الاستطاعة مقيم لحُجَّة، فقد كان الفُتيا على سقوطه مع وجود الجامل، وما أكثر ما أجرى الله للخلائق على يد المولى من الأرزاق، التي تفضل عن الاستحقاق وما أولاه أن يتوخَّى بالمعروف مكانه من هذين الحرمين الشريفين المهجورين من إسعاف أهل الاقتدار، والمحروم من قَدَر فيهما على خير فأضاع فُرصتَهَ بترك البدار، وغير خاف عن مولانا همَّة الفرنج بالقدس بَرَّا وبحرًا، ومركبا وظهرًا، وسِلمًْا وحربًا، وبُعدًا وقربًا، وتوافيهم على حمايته وهو أنف في وجه الإسلام، ومسارعتهم إلى نصرة أهليه بالأرواح والأموال على مَرَّ الأيام ومعاذ الله أن يستبصروا في الضَّلال، ونصرف نحن عن الحقَّ وتضيق بنا في التوسعة على أهله سعة المجال [4] والمملوك في مستهل رجب بمشيئة الله يُعوَّل على السَّفر إلى الحجاز لقضاء الفريضة قولًا وفعلًا، والسائرون في هذه السنة بطمعة وقفة الجمعة وبفسحة وضع المكس خلق لا يحصى والمولى شريك في أجرهم، فلَيهْنه أن الملوك عمرت بيوتها

(1) كتاب الروضتين (3/ 8) .

(2) المصدر نفسه (3/ 9) المبتقة المرأة المطلقة طلاقًا بائن.

(3) المصدر نفسه (3/ 9) .

(4) البرق الشامي (3/ 106) كتاب الروضتين (3/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت