فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 676

القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، ولذا فبالإمكان القول، اليوم الصنبرة وغدًا حطين؛ وهذا ما اثبته السياق العام لتاريخ تلك المنطقة في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي [1]

وعلى أية حال عند مقارنة جهد مودود بسابقيه في صورة كربوغا، وجكرمش، وجاولي سقاوة سيتضح لنا أنها أدوار متدرجة ومتصارعة، فكربوغا انحصر أمره في نجدة إنطاكية وجكرمش زاد الأمر من خلال تحالفه مع سقمان بن أرتق على نحو أدى إلى الانتصار في معركة حران 498هـ/1104م أما مودود فإن دوره أكثر تعاظمًا على نحو أدى إلى هزيمة الصليبيين في معركة الصنبرة عام 507هـ/1113م، وهو أمر يثبت لنا أنه خلال نحو تسعة أعوام فقط تم الحاق هزيمتين كبيرتين بالصليبيين، غير أن العقبة القائمة تمثلت في عدم الإفادة من كل من الانتصارين في اجتياح مناطق الأعداء، وتحقيق انتصار سريع خاطف يصعب على الصليبيين تعويض خسائرهم من جرانه غير أن بقايا ظاهرة التشرذم السياسي، والتباغض بين القيادات الإسلامية كان عائقًا دون تحقيق ذلك [2] .

6 -نجم الدين ايلغازي صاحب ماردين: ارتبطت حركة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين ارتباطا شديدًا بزعماء الموصل الذين كانوا تحت طاعة السلاجقة وأدت وفاة السلطان محمد بن ملكشاة سنة 512هـ/1117م إلى ازدياد تدهور أحوال السلاجقة في العراق، فسعى السلطان محمود بن محمد ملكشاه إلى استدعاء آقسنقر من الموصل لتوليته شحنكية بغداد [3] الأمر الذي أفقد الموصل مكانتها القيادية في بعث حركة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين مؤقتًا، وانتقال هذه القيادة إلى نجم الدين ايلغازي صاحب ماردين، واستهل ايلغازي أعماله بالاستيلاء على حلب سنة 511هـ/1117م، لاهميتها بالنسبة لأية قيادة عسكرية وسياسية تسعى لمجابهة الصليبيين وذلك لما كانت تتمتع به مركز استراتيجي حيوي من النواحي البشرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وكانت حلب تقع بين إمارتين صليبيتين هما الرها وأنطاكية، وفي نفس الوقت يمكنها الاتصال بالقوى الإسلامية التركمانية المنتشرة في منطقة الجزيرة. لذا كان الاستيلاء عليها بمثابة فتح الطريق لقيادة حركة الجهاد، وذلك ما حدث فعلًا بالنسبة لنجم الدين ايلغازي وابن أخيه بلك بن بهرام ومن بعدهما آقسنقر البرسقي وعماد الدين زنكي ونور الدين محمود فيما بعد [4] .

وأما عن تفاصيل استيلاء نجم الدين ايلغازي على حلب سنة 511هـ/1117م فقد

(1) الحروب الصليبيية العلاقات بين الشرق والغرب ص 157 ..

(2) المصدر نفسه ص 158.

(3) الوافي بالوفيات (9/ 310) النجوم الزاهرة (5/ 214) .

(4) الإمارات الإرتقية في بلاد الشام والجزيرة ص 234 - 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت