فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 676

وأعطاه الرهائن حتى يضمن له العبور بسلام [1] . هذا بينما يذكر ابن الأثير أن أسبابًا دفعت الملك قليج أرسلان على السماح لملك الألمان بعبور أراضيه، منها حالة الضعف التي كانت تتعرض لها بلاده بسبب المشاكل الداخلية نتيجة تقسيمه ملكه بين أبنائه [2] . يضاف إلى ذلك ما كان يتعرض له قليج أرسلان من ضغط بسبب التحالف بين خصميه صلاح الدين من ناحية والإمبراطور البيزنطي من ناحية أخرى [3] وعلى كل فتلك التسهيلات التي منحها قليج للإمبراطور فردريك بربروسا لم تنفع الجيوش الألمانية بشيء إذا تعرضت أثناء عبورها لبلاده لهجمات عديدة.

الأمر الذي أغضب ملك الألمان فقبض على الأدلاء والرهائن الذين سيرهم قليج معه وقيدهم بعد أن أخذ ما معهم ووضعهم في الأسر [4] .

1 -دخول الألمان بلاد الأرمن: واصل الألمان سيرهم رغم تلك المتاعب الشديدة التي تعرضوا لها، حتى وصلوا إلى بلاد الأرمن، فرحب بهم أميرها ابن لاون، وقدم لهم ما يحتاجون إليه من المؤن والأزواد والعلوفات وأرشدهم إلى أسهل الطرق [5] وكان أمير أرمينية يأمل في أن يتوج ملكًا على أرمينية الصغرى حتى لا يبدو في مكانة أقل من مكانة الأمراء الصليبيين المقيمين ببلاد الشام من جهة، وليبعد عنه أطماع الإمبراطور البيزنطي من جهة أخرى، ويبدو أن أمير أرمينية قد علق آمالًا كبيرة على كل من البابا والإمبراطور الألماني في تحقيق هدفه هذا [6] .

2 -وفاة أمبراطور الألمان: لم يطل مقام الألمان ببلاد ابن لاون بل واصلوا سيرهم بعد أن هداهم الطريق، ونزلوا بطرسوس [7] ، وقد أنهكهم السفر بسبب ما تعرضوا له من متاعب في طريقهم، فأرادوا الإقامة هناك أيامًا ليريحوا أنفسهم إلا أن القدر خبأ لهم خلاف ذلك، فحدث لهم حدث مفاجئ قلب الموازين رأسًا على عقب، حيث مات الإمبراطور فردريك بربروسا غريقًا في أحد الأنهار

(1) النوادر السلطانية ص 123.

(2) الكامل في التاريخ نقلًا عن صلاح الدين والصليبيون ص 242.

(3) الحركة الصليبية (2/ 847) سعيد عاشور.

(4) مفرج الكروب (2/ 319) صلاح الدين والصليبيون ص 243.

(5) مفرج الكروب (2/ 319) صلاح الدين والصليبيون ص 243.

(6) صلاح الدين والصليبيون ص 243.

(7) المصدر نفسه ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت