سجالًا مع الفرنج كل يوم، وقد كانت تحتدم في بعض الأيام احتدامًا كبيرًا ومن أهم المعارك تلك التي أراد المسلمون فيها إدخال المدد من الرجال والعتاد إلى عكا، فحملوا على الفرنج حتى أزاحوهم عن الأسوار وأدخلوا بعض الأمراء وأعداد كبيرة من الجيوش القادمة من مصر إليها تشد أزرها، وبالمقابل قام الفرنجة قبل وصول بقية الأمداد من مصر بهجمة على المسلمين هزموهم في أولها حتى وصلوا إلى خيام الملك العادل وإلى خيمة صلاح الدين وقتلوا من حولها، ولكن السلطان صاح في عسكره يا للإسلام وكرّ معهم على الفرنج الذين هُزموا وتناولتهم حامية عكا بالسهام من خلفهم فتشتتوا متراجعين ويؤكد العماد الأصفهاني أن قتلاهم في تلك الوقعة كانوا بالألوف وقد عُرفت هذه الوقعة بالوقعة الكبرى [1] .
1 -العلماء الذين شهدوا الوقعة: كان الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري يتولى مقدمة القلب في جيش صلاح الدين [2] ، كما كان القاضي بهاء الدين بن شداد والفقيه العماد الأصفهاني مشاركين أيضًا في هذه المعركة، وقاما بوصفها وصفًا دقيقًا كشاهدي عيان لها [3] ، دون أن يوضحا دورهما في المعركة وكان النصر حليف المسلمين في نهاية هذه المعركة وتكبد الصليبيون خسائر فادحة في الأرواح قدرت بعشرة آلاف قتيل [4] وقد استشهد في هذه المعركة، الفقيه ظهير الدين الهكاري أخو الفقيه عيسى الهكاري، وكان واليًا على بيت المقدس، وقد جمع بين الشجاعة والعلم والدين [5] ، وعندما علم الفقيه عيسى الهكاري بنبأ استشهاده أنكر عزاء الناس له قائلًا: هذا يوم الهناء، لا يوم العزاء [6] ، كما استشهد أيضًا في هذه المعركة الفقيه أبو علي بن رواحة، عند خيمة صلاح الدين مع جماعة، ويبدو أنه كان ممن يدافعون عن خيمة صلاح الدين حينما اندفع جماعة من الصليبيون إلى الخيمة يريدون الفتك بالسلطان [7] وكان ضمن القضاة الذين شاركوا في القتال ضد الصليبيين المحاصرين لعكا في سنة 586هـ/1192م
(1) صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد ص 286.
(2) مفرج الكروب (2/ 296) .
(3) دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى ص 163.
(4) البداية والنهاية نقلًا عن دور الفقهاء والعلماء ص 163.
(5) دور الفقهاء والعلماء ص 164.
(6) المصدر نفسه ص 164.
(7) المصدر نفسه ص 164 النوادر السلطانية ص 164.