فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 676

تخليدًا مع ما ينعم به من السمات التي يقتضيها الملك [1] .

كانت هذه الرسالة من صلاح الدين وما نتج عنها نقطة تصب في بناء صرح دولة صلاح الدين، فقد استجاب الخليفة لمطالبه وأنعم عليه بحكم مصر والشام وقد رأى فيه الخليفة العباسي شخصية تملأ فراغ نور الدين محمود بعد وفاته، مما جعله يعترف له بالسلطنة لأنه أصبح في نظره الشخصية الوحيدة التي يمكن أن تدافع عن المسلمين وقد ساهم هذا التقليد وغيره، مثل إرسال دار الخلافة له عندما كان يحاصر حماه في عام 570هـ/1174م تحمل إليه التشريفات والتقليد والتمليك والتفويض، ساهم كل هذا في إضفاء المهابة على صلاح الدين أمام أمراء المسلمين وكذلك الصليبيين الذين أقلقهم صعود نجمه وهذه العلاقة الطيبة مع الخلافة العباسية، أفادت صلاح الدين في صراعه مع الأمراء المسلمين المناوئين له والمتطلعين للسلطة وبخاصة الزنكيين لذلك كان دائمًا ما يطلع الخلافة على إنجازاته وانتصاراته ويحيلها إلى مفهوم حرصه على الخلافة وولائه وانتمائه لها والمحافظ على وجودها [2] ، وكانت العلاقة في عهد الخليفة المستضيء متميزة.

1 -وفاة الخليفة المستضيء بأمر الله: 575هـ: هو الخليفة أبو محمد الحسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي محمد ابن المستظهر أحمد بن المقتدي الهاشمي العباسي بويع بالخلافة وقت موت أبيه في ربيع الآخر سنة ست وستين وخمس مئة، وقام بأمر البيعة عضُد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء فاستوزره يومئذ وكان ذا حلم وأناة ورأفة وبر وصدقات وقال ابن الجوزي في المنتظم: بُويع، فنودي برفع المكوس، ورد المظالم، وأظهر من العدل والكرم مالم نَرَهُ من أعمارنا، وفرق مالًا عظيمًا على الهاشميين [3] وقال ابن الجوزي: .. وفي خلافته زالت دولة العبيدَّية بمصر، وخُطب له بها وجاء الخير فغلقت الأسواق للمسَّرة وعُملت القباب وصنَّفتُ كتابًا سمَّيتهُ"النصَّر على مصر"وعرضته على الإمام المستضيء [4] ، وخُطب له باليمن، وبرقة، وتوزر، وإلى بلاد الترك ودانت له الملوك وكان يطلب ابن الجوزيَّ، ويأمره أن يعظ بحيث يسمع، ويميل إلى مذهب الحنابلة، وضعف بدولته الرّفض ببغداد وبمصر

(1) صبح الأعشى للقاقشندي (13/ 85 - 90) .

(2) كتاب الروضتين نقلًا عن موسوعة تاريخ العرب ص 55.

(3) المنتظم (10/ 233) .

(4) سير أعلام النبلاء (21/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت