المصرية ومداخلها وأهمها في عهد صلاح الدين، الإسكندرية ودمياط ورشيد وعيذاب وتيس وأدرك صلاح الدين مدى الخطر الذي قد يلحق بمصر من ناحية الشمال من جانب الصليبيين، وكان ما حصل في دمياط حين حاصرها أموري برًا وبحرًا سنة 565هـ/1169م جعله يولي هذا الثغر قدرًا كبيرًا من اهتمامه، فكان حريصًا على تحصينه وكذلك اهتم بتحصين سواحل البحر الأحمر وأما داخل مصر فأهم التحصينات التي أقامها كانت في مدينة القاهرة، فقد شرع السلطان في عمارة سور القاهرة لأنه كان قد تهدم أكثره وصار طريقًا لا يرد داخلًا ولا خارجًا وولاه لقراقوش الخادم [1] .
3 -موسم القتال: كانت الاستعدادات للقتال تبدأ بانتهاء موسم الشتاء وإرتفاع درجات الحرارة مع قدوم الربيع، أما ما كان يجري في الشتاء بين الجانبين فلم تكن تتعدى المناوشات القصيرة، ووضع الكمائن وإرسال فرق الاستطلاع لمعرفة أحوال العدو وإذا نظرنا إلى فترات المعارك نلاحظ أنها تقع خلال الثمانية أو التسعة أشهر التي تبدأ مع انتهاء حدة البرد وتنتهي مع قدوم الشتاء [2] وإذا تابعنا اليوميات الخاصة بتحركات صلاح الدين التي دونها كل من العماد الكاتب وابن شداد وغيرهما من المؤرخين المعاصرين واللاحقين، نرى أن القتال ووصول جيوش الأطراف إلى الميدان يتوقف في فصل الشتاء، ولكن ما أن ينتهي هذا الفصل القارص والموحل - لاسيما في بلاد الشام - حتى يدب النشاط في الجيش، فيبدأ بالاستعداد لمجابهة عدوه، وتصل إلى ميدان القتال قوات الأطراف [3] وأما بعد أن ينتهي موسم القتال فتعود العساكر إلى بلدانها. يقول العماد أنه حين هجم: الشتاء العنيف، وانحرف خريف الخريف، واشتعلت رؤوس الجبال شيبًا للثلج، وحل الوحل المخيم. طلب الأمراء من صلاح الدين الأذن بالعودة إلى بلادهم للراحة والاستجمام، فسار صاحب سنجار، وتلاه صاحب جزيرة ابن عمر، وبعده ابن صاحب الموصل [4] ، ويذكر ابن شداد بهذا الصدد تحت عنوان (عود العساكر من الجهاد) أنه: لما هجم الشتاء وهاج البحر وأمن العدو أن يضرب مصافًا، وأن يبالغ في طلب البلد وحصاره من شدة الأمطار وتواثرها، أذن السلطان للعساكر الإسلامية في
(1) الجيش الأيوبي ص 216.
(2) المصدر نفسه ص 218.
(3) المصدر نفسه ص 219.
(4) المصدر نفسه ص 220 مفرج الكروب (2/ 246) .