فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 676

يهدف إلى تحرير المسيحيين الشرقيين من نير السيطرة الإسلامية وضمنت من وراء ذلك مساعدات من الطوائف الأرمينية والسريانية .. في بدايات سيطرتها على المناطق الإسلامية، ولكن هذه الاستراتيجية المرحلية بدأت تتلاشى مع مرور الزمن [1] . والتحالف مع الحركات الباطنية.

إن هذه الاستراتيجيات وإن كانت عامة تخص جميع الصليبيين، إلا أن ذلك لم يمنع من استخدام استراتيجيات مرحلية وخاصة بكل إمارة حسب ظروفها مما يعني أن بعض هذه الإمارات ربما اتخذ وتبنى سياسة تخالف هذه المبادئ العامة ومن استعراض هذه الاستراتيجيات يبدو لنا أن القوة الإسلامية يقاس نجاحها في مقاومة هذا الخطر الصليبي بمدى تبنيها استراتيجيات واتباعها وسائل تحد من خطر هذه الإستراتيجيات الصليبية، إما عن طريق تبني استراتيجيات مضادة أو منع الطرف الصليبي من تطبيق استراتيجياته على أرض الواقع وهذا يمكن أن نلمحه من خلال تطورات ردود الفعل الإسلامية على التحدي الصليبي بدءًا من عهد عماد الدين ونور الدين زنكي وصولًا إلى مرحلة صلاح الدين الأيوبي واستكمالًا لما تم في عهد الدولة المملوكية، على أن لا يُفهم من ذلك أن هذا التطور في رد الفعل الإسلامي في العهد الزنكي والأيوبي والمملوكي كان دائمًا في الإطار الإيجابي بل ما حصل أحيانا هو أن الطرف الإسلامي أو بعض قواه أو أفراده ساعد في نجاح الاستراتيجيات الصليبية [2] .

ثانيًا: حركة المقاومة في العهد السلجوقي:

أيقظت صدمة سقوط القدس غفوة العديد من الفقهاء والقضاة والأمراء وأدركوا حقيقة ذلك الغزو بعد أن هدد وجودهم ومكانتهم في مدن تلك البلاد فضلًا عن الأرض والعقيدة الإسلامية ولذلك بادر فقهاء وقضاة الشام من دمشق وحلب وطرابلس للاستنجاد بالسلطة المركزية ببغداد والإمارات المحلية باعتبارها تملك القوة العسكرية القادرة على مواجهة ذلك الغزو [3] ولم يكن الاستجابة من قبِل الفقهاء والقضاة في بلاد الشام ضد الغزو الصليبي مقتصرة على الاستغاثة وطلب النجدة، بل تعدت إلى العديد من الوسائل الأخرى التي من بينها الكتابة والتأليف في الجهاد ضد الغزو، لتهيئة الأجواء الفكرية، وتثقيف المسلمين عامة،

(1) دراسات في تاريخ الأيوبيين والمماليك ص 31.

(2) دراسات في تاريخ الأيوبيين والمماليك ص 31.

(3) موقف فقهاء الشام وقضاتها من الغزو ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت