فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 676

فجاء إليهم فدخل حَلَب في أبهة عظيمة وكان يومًا مشهودًا، وذلك في العشرين من شعبان، فتسلمَّ خزائنها وحواصلها، وما فيها من السلاح وكان تقي الدين عمر بمدينة منبج، فهرب إلى حماة، فوجد أهلها قد نادوا بشعار عز الدين صاحب الموصل، وأطمع الحلبيون عز الدين مسعود في أخذ دمشق؛ لغيبة صلاح الدين بالديار المصرية وأعلموه محبة أهل الشام لهذا البيت الأتابكي فقال: بيْننا وبينه أيمان وعهود، وأنا أغدر به، فأقام بحلب شهورًا، وسار إلى الرّقة فنزلها وجاءته رسل أخيه عماد الدين زنكي يطلب منه أن يقايضه من حلب إلى سنجار وألحَّ في ذلك وتمنع أخوه ثم فعل ذلك على كره منه، فسلَّم إليه حلب، وسلمَّه عماد الدين سنجار والخابور والرّقة، ونصيبين وسروج وغير ذلك من البلاد، ولّما سمع الملك صلاح الدين بهذه الأمور ركب من الديار المصرية في عساكره، فسار حتى أتى الفُرات فعبرها وحاصر إليه بعض أمراء صاحب الموصل، فتقهقر عن لقائه، فاستحوذ صلاح الدين على بلاد الجزيرة بكمالها وهّم بمحاصرة الموصل فلم يتفق ذلك، ثم جاء إلى حلب فتسلمها من عماد الدين زنكي [1] .

8 -الحصار الأول للموصل: دفعت التطورات السياسية التي شهدتها بلاد الشام والجزيرة والموصل بعد وفاة الصالح إسماعيل صلاح الدين، إلى مغادرة مصر، والتوجه إلى الشرق ليكون على مقربة من الأحداث الجارية هناك، ويتدخل عندما تقضي الظروف ذلك، وعّد تصرف عز الدين مسعود الأول فيما يتعلق بسياسته في حلب، نقضًا للمعاهدة المبُرمة بين الطرفين الأيوبي والزنكي، لأن هذه المدينة وما جاورها من قلاع، تابعة له بحكم تفويض الخليفة، مما يؤدي إلى القضاء على مشروع الوحدة الإسلامية الذي يسعى لتحقيقه، لذلك اتخذ عدة إجراءات وهو في طريقه إلى الشرق، لفك ارتباط حلب يما حولها:

أ- طلب من ابن أخيه تقي الدين عمر، صاحب حماة، وفروخ شاه، حاكم دمشق، وغيرهما من الأمراء بمهاجمة مناطق غرب الجزيرة، وضمَّها إلى الأملاك الأيوبية ومنع عبور جيش الموصل، نهر الفرات لكن تقي الدين عمر، عجز عن منع عز الدين مسعود الأول من دخول حلب، كما كان فروخ شاه منهمكًا في التصدي لمحاولات رينولد شاتيون لاجتياح الجزيرة العربية انطلاقًا من حصن الكرك [2] .

(1) البداية والنهاية (16/ 553) .

(2) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت