فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 676

يسمعوا ويطيعوا ويترجلوا في ركاب جوهر الصقلي، وتحركت الجيوش العبيدية لنقل المذهب الباطني إلى مصر ليتخلص من الأزمات والثورات والصراعات العنيفة التي قادها علماء أهل السنة في خمس عقود متتالية في الشمال الإفريقي، رافضين المذهب الباطني معلنين عقائد أهل السنة والجماعة، فاستفاد المعز من ضعف الحكم الإخشيدي التابع للدولة العباسية فرمى بسهامه المسمومة، ودفع إليها جيوشه المحمومة طلبًا من أعوانه وسعيًا للقضاء على الدولة العباسية وفي جماد الآخرة سنة 358هـ استطاعت جيوش المعز دخول مصر بقيادة جوهر الصقلي الذي لم يجد أي عناء في ضمها لأملاك العبيديين وجوهر الصقلي هذا هو الذي بنى الأزهر الذي تم بناءه سنة 361هـ ليكون محضنًا لإعداد دعاة المذهب الإسماعيلي الباطني وبعد أن مهدت مصر للمعز الفاطمي العبيدي جهز جيوشه وحاشيته وأهله وأمواله وسار مفارقًا شمال إفريقيا إلى مصر، ليتولى أمرها فأسند زعامة الشمال الإفريقي إلى الأمير الصنهاجي بلكين بن زيري وضم العز إلى مصر كلًا من طرابلس وسرت وبرقة وكان معه شاعره الذي غالى في مدح المعز محمد بن هانئ الأندلس الذي قال:

فكأنما أنت النبي محمد

وكأنما أنصارك الأنصار

ما شئت أنت لا ما شاءت الأقدار ... فأحكم فأنت الواحد القهار

هذا الذي تجدي شفاعته غدًا ... حقَّا وتُخمد أن تراه النار

ومن شعره في المعز:

النور أنت وكل نور ظلمة

والفوق أنت وكل فوق دون ... فارزق عبادك فضل شفاعة

وأقرب بهم زُلفى فأنت مكين

ومنه

تدعوه منتقمًا عزيزًا قادرًا ... غفارًا موبقة الذنوب صفوحًا

أقسمت لولا أن دُعيت خليفة

لدُعيت من بعد المسيح مسيحًا ... شهدت بمفخرك السموات العلا

وتنزل القرآن فيك مديحًا

ومنه

وعلمت من مكنون سر الله ما ... لم يؤت في الملكوت ميكائيلا

ج ... لو كان آتى الخلق ما أوتيته

لم يخلق التشبيه والتأويلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت