فهرس الكتاب
قست حتى رأت كفؤًا فلانت ... وغاية كلَّ قاس أن يلينا
قضيت فريضة الإسلام منها ... وصدّت الأماني والظُّنونا
تَهُزُّ معاطف القدس ابتهاجا ... وتُرضي عنك مكة والحَجُونا
فلو أن الجماد يطيق نُطقًا ... لنادتك ادخلوها آمنينا
جعلت صباح أهليها ظلامًا ... وأبدلت الزَّئير بها أنينا
تَخَال حُماةَ حَوْزَتِها نساءً ... بِمَوْضُون الحديدِ مُقَنَّعينا
لِبيْضك في جَماجمهم غِناءُ ... لذيذٌ علمَّ الطَّيَر الحنْينا
تميلُ إلى المُثقّفةٍ العَوَالي ... فهل أمست رماحًا أم غُضُونا
يكاد النَّقع يُذْهِلها فلولا ... بُروُقُ القاضبات لما هُدينا [1]
فكم حازت قُدودُ قَنَاك منها ... قُدودًا كالقنا لونًا ولينًا
وغيدًا كالجاَذر [2] آنسانٍ ... كغيد نداك أبكارًا وعُونا
وقال أيضًا:
فلا عَدِمَ الشامُ وساكنوه ... ظبىَ تَشْفى بها الداء الدَّفينا
سُهادُ جُفُونها في كلَّ فتْح ... سُهادُ يمنح الغُمضَ الجفونا
فألمِم بالسَّواحِل فهي صور ... إليك وألحق الهام المُتُونا
فقلب القدس مسرورُ ولولا ... سُطاك لكان مكتئيبًا حزينا
أدَرْتَ على الفرنج وقد تلاقَتْ ... جُموعُهُمُ عليك رحىً طحُونا
ففي بيسان ذاقوا منك بُؤسًا ... وفي صفد أتوك مُصَفَّدينا
لقد جاءتهم الأحداث جمعًا ... كأن صروفها كانت كمينا
وخانهم الزمان ولامَلامٌ ... فلست بمُبغض زمنًا خَوُوُنا
لقد جَرّدت عزمًا ناصرَّيًا ... له هَوَتِ الكواكبُ ساجدينا
(1) كتاب الروضتين (3/ 305) .
(2) الجاَذر جمع الجؤذر: ولد البقرة الوحشية آنسات جمع مفردها آنسة وهي الطيبة النفس التي تحب قربك وحديثك.