فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 676

النافلة والفرض وزين سماء الذراري التي بعضها من بعض"وكان عنوان الكتاب: من صلاح الدين إلى أمير المسلمين وفي أوله: الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب، ويذكر السلاوي أن أبا يعقوب المنصور لم يعجبه أن يخاطبه صلاح الدين بلقب أمير المسلمين لا أمير المؤمنين وأنه أسرها في نفسه، ولكنه أكرم وفادة رسول صلاح الدين دون أن يحقق له غرضًا وقد قيل إن المنصور جهز مع ذلك مائة وثمانين سفينة وحال دون وصولها استيلاء الصليبيين على سواحل الشام، وقد دلل ابن خلدون [1] ، بذلك على تفوق ملوك المغرب على ملوك المشرق في إنشاء الأساطيل الجهادية [2] "

على أن ما ذكره بعض المؤرخين من أن المنصور الموحدي لم يقابل كتاب صلاح الدين بالارتياح لأنه لم يلقبه بلقب أمير المؤمنين لا ينهض دليلًا على عدم استجابة يعقوب المنصور لنداء صلاح الدين، وإنما كان ذلك راجعًا إلى أن يعقوب المنصور كان دائمًا على أهبة الاستعداد لحرب النصارى في الأندلس [3] ، كما أن للموحدين تصريحات تدل على رغبتهم في الرحلة إلى المشرق وظمه لدولتهم وقد أشار الذهبي عن رغبة السلطان المنصور برغبته من قصد مصر [4] وقد عبر عن هذه الرغبة بوضوح شاعر الموحدين أبو العباس بن عبد السلام الجراوي في بعض أشعاره كقوله في مدح الخليفة الموحدي يعقوب بن منصور:

إن الخلافة نالت من محاسنكم ... أوفى الحظوظ فأبدت منظرًا عجبا

أعلى المراتب من بعد النبوة قد ... حبا بها الله أعلى الخلق وانتخبا

سينظم السعد مصرًا في ممالكه ... حتى يدوخ منها خيله حلبًا

إلى العراق إلى أقصى الحجاز إلى ... أقصى خراسان يتلو جيشه الرعبا

هو الذي كانت الدنيا تؤمله ... وكل عصر له ما زال مرتقبا [5]

لقد كان الموحدين يخططون لغزو بلاد المشرق الإسلامي وأن أولى الخطوات المستهدفة هي البلاد المصرية، لقد صرح السلطان الموحدي برغبته في غزو البلاد المصرية، وذكر ما فيها من المناكر والبدع وقال: نحن إن شاء الله مطهروها ولم يزل هذا عزمه إلى أن مات رحمه الله [6] إذن فقد كان الموحدون يخططون لغزو المشرق كله ولا شك أن أمراء

(1) تاريخ ابن خلدون (6/ 490) .

(2) تاريخ الإسلام (4/ 216) صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي (2/ 518) ..

(3) المصدر نفسه (2/ 519) .

(4) المصدر نفسه (2/ 519) .

(5) دراسات في تاريخ المغرب ص 115.

(6) دراسات في تاريخ المغرب ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت