فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 676

بين الطرفين الإسلامي والصليبي بشأن عقد الصلح، غادر ريتشارد قلب الأسد يافا إلى عكا، وقد أعَّد خطة للإقلاع إلى بلاده إذا لم يتم، حتى وقتذاك، توقيع معاهدة مع المسلمين وتقضي هذه الخطة بالزحف نحو بيروت، ثم يبحر منها إلى أوروبا [1] .

وقد هيأ هذا التحرك فرصة لصلاح الدين استغلها في تنظيم حملة على يافا ومن المحتمل أنه استهدف تحقيق أربعة أهداف:

-أنه أراد الحصول على يافا في غياب الملك الإنكليزي.

-أمِل في تحقيق انتصار حاسم على الصليبيين في يافا.

-محاولة رفع معنويات جنوده.

-منع ريتشارد قلب الأسد من احتلال بيروت [2] .

وما كان صلاح الدين يقترب من يافا في 15 رجب 588هـ /27 تموز 1192م حتى توجهت رسالة عاجلة إلى ريتشارد قلب الأسد تحمل إليه نبأ الهجوم على يافا، فبادر إلى النهوض لنجدتها متخذًا في تقدمه طريق البحر، يسانده البيزيون والجنويون، بينما أرسل جيشًا بطريق البر، غير أن الرياح العكسية حجزته عند رأس جبل الكرمل، ولم يشأ أفراد الجيش البري أن يبلغوا يافا قبل قدوم ملكهم، لذلك تمهلوا في سيرهم [3] وقد أتاح هذا التطور العسكري فرصة طيبة للمسلمين لتحرير يافا، وفعلًا دخلوا المدينة يوم الجمعة في 18 رجب/30تموز بعد قتال مرير مع حاميتها وضربوا حصارًا على قلعتها، فاضطر الصليبيون إلى طلب الصلح وفي الوقت المحددَّ لتسليم القلعة إلى المسلمين هبط ريتشارد قلب الأسد إلى البر وشن هجومًا مضادًا واستطاع دخول المدينة وحمل المسلمين على الخروج منها، وسحب صلاح الدين جيشه من المدينة [4] ، وكان المرض قد اشتد على ريتشارد واستمر في إرسال الرسل تتردد على صلاح الدين في طلب الفاكهة والثلج كما أوقعه مرضه في شهوة الكمثرى والخوخ، وكان صلاح الدين بتسامحه يمده بذلك [5] ، وجّدد ريتشارد قلب الأسد عرض الصلح على صلاح الدين مدفوعًا بعدة عوامل منها: -

(1) تاريخ الأيوبيين ص 199.

(2) المصدر نفسه ص 199.

(3) المصدر نفسه ص 200.

(4) المصدر نفسه ص 200.

(5) المصدر نفسه ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت