فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 676

واشترط صلاح الدين دخول بلاد الحشيشية في الصلح، بمعنى أن المناطق التي يسيطر عليها هؤلاء تُعدُّ جزءًا من المناطق الإسلامية التي شملها المعاهدة، وفي المقابل اشترط ريتشارد قلب الأسد دخول كل من صاحب أنطاكية وطرابلس [1] .

ولما تمت الهدنة أذن صلاح الدين للصليبيين بزيارة بيت المقدس واختلط عسكر المسلمين بعسكر الصليبيين وذهبت جماعة من المسلمين إلى يافا في طلب التجارة، كما وصل خلق عظيم من الصليبيين إلى القدس للحج وأنفذ صلاح الدين الخفراء يحفظونهم وغرضه من ذلك أن يقضوا وطرهم من الزيارة ويرجعون إلى بلادهم [2] .

-نتائج الحملة الصليبية الثالثة وأهم الأحداث قبل وفاة صلاح الدين:

1 -برحيل ريتشارد قلب الأسد إلى بلاده، بعد صلح الرملة بلغت الحملة الصليبية الثالثة نهايتها، فلن يتوجه إلى الشرق الأدنى الإسلامي مرة أخرى، هذا الحشد من الملوك والأمراء، ومع أن أوروبا الغربية اتحدت في ذلك العمل، وجهَّز حملة كانت من أكبر الحملات الصليبية، فإن ما حصلت عليه من نتائج كان ضئيلًا وما حدث من إنقاذ صور على يد كونراد دي مونتفيرات، ومن نجدة طرابلس من قِبل الأسطول الصقلي، إنما جرى قبل وصول أفراد الحملة الصليبية الثالثة، وكل ما أسهم به هؤلاء لم يتعدَّ الاستيلاء على عكا والمدن الساحلية حتى يافا، فضلًا عن جزيرة قبرص، على أن أمرًا واحدًا قد تحقَّق هو توقف نشاط صلاح الدين في الفتح [3] .

2 -يعُّد المؤرخون الحملة الصليبية الثالثة من الحملات الفاشلة في تاريخ الحروب الصليبية، لأنها لم تحقق من النتائج ما يتناسب مع ما بُذل فيها من جهد ضخم فضلًا عن أنها لم تنجح في تحقيق الهدف الذي جاءت من أجله وهو استعادة بيت المقدس من يد المسلمين.

3 -شاركت الظروف السياسية والعسكرية التي واجهت هذه الحملة وأحاطت بها في هذه النهاية الفاشلة، إذ ليس في استطاعة جيش تجَّرد من القيادة الموحدة، وفرّقته المنازعات السياسية، وقاتل في أرض أجنبية، أن يحرز النصر على جيوش جمع بينها وحدة الصف

(1) تاريخ الأيوبيين ص 202 الدبلوماسية الإسلامية ص 394.

(2) صلاح الدين والصليبيون ص 280.

(3) تاريخ الأيوبيين ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت