من الرجال، وغير المحارم من الغرباء غير متبرجات بزينة» [1] .
وقال - رحمه الله - في قوله سبحانه: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} : «يقول: ليس عليهنّ جناح في وضع أرديتهنّ، إذا لم يردن بوضع ذلك عنهنَّ أن يبدين ما عليهنَّ من الزينة للرجال. والتبرّج: هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره.
وقوله: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} يقول: وإن تعففن عن وضع جلابيبهنّ وأرديتهنّ، فيلبسنها، خير لهنّ من أن يضعنها» [2] .
وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «وقوله: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} ، قال سعيد بن جُبَيْر، ومُقَاتل بن حَيَّان، وقتادة، والضحاك: هن اللواتي انقطع عنهن الحيض، ويئسن من الولد، {اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًًا} ، أي: لم يبق لهن تَشوُّف إلى التزويج، {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} أي: ليس عليهن من الحرج في التستر، كما على غيرهن من النساء.
قال أبو داود: حَدَّثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [3] ، فنسخ، واستثنى
(1) جامع البيان، 19/ 216.
(2) جامع البيان، 19/ 218.
(3) سورة النور، الآية: 31.