فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 804

المسلمات واختلاطهن بالرجال [1] .

ثالثاً: الآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن:

الأثر الأول: عن ابن جُرَيْجٍ «قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ» [2] .

قال ابن حجر: «قَوله: «وقَد طافَ نِساء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجال» ؛ أَي: غَير مُختَلِطات بِهِنَّ ... قَوله: «حَجرَة» - بِفَتحِ المُهمَلَة، وسُكُون الجِيم بَعدها راءٍ- أَي: ناحِيَة» [3] .

وقال المهلب: «قول عطاء: قد طاف الرجال مع النساء، يريد أنهم طافوا في وقت واحد غير مختلطات بالرجال؛ لأن سنتهن أن يطفن ويصلين وراء الرجال ويستترن عنهم» [4] .

فهذا الأثر صريح الدلالة في أن النساء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يتجنبن مخالطة الرجال حال الطواف، والنساء تطوف من وراء الرجال.

(1) انظر: الاختلاط أصل الشر، ص 121 - 125.

(2) كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال، برقم 1619.

(3) فتح الباري، 4/ 549.

(4) شرح البخاري، لابن بطال، 4/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت