أمر اللَّه تعالى المؤمنين إذا سألوا نساء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حاجة - ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى - أن يسألوهم من وراء حجاب [1] ، والأمر بكون سؤالهن من وراء حجاب دليل واضح على لزوم الحواجز وعدم الاختلاط [2] .
الدليل السادس: قول اللَّه تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [3] .
ففي هذه الآية بيّن جلّ وعلا أن ابنتي شيخ مدين لا تسقيان الماء حتى يصدر الرعاء لئلا يختلطا بالرجال [4] ، وهذا فيه مدح وثناء على هذا الخُلُق والسلوك كما هو بيِّنٌ من السياق.
الدليل السابع: قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [5] .
قال السعدي - رحمه الله: «والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» خصوصاً هذا الأمر الذي في
(1) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 14/ 178.
(2) فتاوى ورسائل العلامة محمد بن إبراهيم، 10/ 244.
(3) سورة القصص، الآية: 23.
(4) التفسير الكبير للرازي، 23/ 204.
(5) سورة الإسراء، الآية: 32.