فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 804

وقال الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي - رحمه الله: «من المعروف والمتقرر أن أحاديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لا تتعارض، ولا تتضارب، ولا يرد بعضها بعضاً؛ لأنها من عند اللَّه، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أَلا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ ومِثلَهُ مَعَهُ» [1] ، ولكن إذا حصل تعارض بين أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذ لابد من سلوك طريق الجمع، فنقول: إذا ثبت أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رأى المرأة سفعاء الخدين وأقرها، وأنها لم تكن من القواعد [2] ، فالجمع هو أن حديث جابر كان قبل الأمر بالحجاب، فيكون منسوخًا بالأدلة التي ذكرناها، وهي أكثر من أربعين دليلًا، ومن ترك الدليل، ضل السبيل، وليس على قوله تعويل» [3] .

الشبهة الخامسة: ما جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قيل له: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: «نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، [فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ، فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين

(1) مسند الإمام أحمد، 28/ 410، برقم 17174، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، برقم 163، ورقم 4274، وانظر: صفة الصلاة له، ص 171.

(2) وأنها لم تكن أمَة، وقد جاء في المسند: «أنها كانت من سفلة النساء» ، وأخرجه مسلم، برقم 4 - (885) ، وأبو داود، والدارمي، وتقدم تخريجه.

(3) يا فتاة الإسلام، ص 262 - 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت