فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 804

مُقْبِلَةٍ لاَ نَظُنُّهُ عَرَفَهَا، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ مِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟» . قَالَتْ: جِئْتُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، رَحِمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ، وَعَزَّيْتُهُمْ» [1] .

فقد ظن الصحابة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف هذه المرأة التي مرت من عنده، لأنها كانت مستترة، ولكنه عرفها، وقال لها: «يا فاطمة» [2] .

الدليل الحادي والعشرون: حديث جَابِرٍ بن عبد اللَّه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» ، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا» [3] .

وقد بيّن العلامة صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله: أن هذا الحديث يدل على تحريم السفور، وعلى فرضية احتجاب النساء

(1) أحمد، 11/ 137، برقم 6745، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في التعزية، برقم 3125، والبيهقي في السنن الكبرى، 4/ 60، وفي دلائل النبوة له، 1/ 192، والحاكم، 1/ 373، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي.

(2) انظر: عودة الحجاب للمقدم، 3/ 329.

(3) أخرجه الإمام أحمد، 22/ 440، برقم 14586، وأبو داود، كتاب النكاح، باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا، برقم (2082) في النكاح باب الرجل ينظر إلى المرأة، وهو يريد تزويجها، والحاكم، 2/ 165، وقال: «صحيح على شرط مسلم» ، ووافقه الذهبي، والبيهقي، 7/ 87، وقال الحافظ في بلوغ المرام: «رجاله ثقات» ، وقال في الفتح: «وسنده حسن، وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة» . فتح الباري، 9/ 87، وقال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، 6/ 201: «فالسند حسن، وقد حسنه الحافظ» . وانظر تمام تخريجه في: الاستيعاب فيما قيل في الحجاب، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت