الافتتان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟!» [1] .
الدليل السادس: حديث أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ» [2] .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري - رحمه الله: «نَرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ» [3] .
يؤخذ من هذا الحديث: أنّ النساء كنّ يقمن عقب الصلاة مباشرة، بإقرار من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمه، مما يدلُّ على مشروعية ذلك، ومع ثبوت الفضل في بقاء المصلي في مصلاه في قوله - صلى الله عليه وسلم: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْه» [4] ، إلا أنهنّ كنّ يبادرن بالانصراف تجنبًا للاختلاط بالرجال، وهذا يدل على أنّ درء مفسدة الاختلاط مقدّمة على نافلة البقاء في المصلّى لتحصيل الفضل المذكور.
وقد بوّب البيهقي الشافعي - رحمه الله - في السنن الكبرى على هذا الحديث بقوله: «باب مكث الإمام في مكانه إذا كانت معه نساء كي ينصرفن قبل الرجال» [5] .
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، 10/ 42.
(2) البخاري، كتاب الصلاة، باب التسليم، برقم: 837.
(3) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة النساء خلف الرجال، بعد الحديث 870.
(4) البخاري، كتاب المساجد، باب الحدث في المسجد، برقم 445.
(5) سنن البيهقي، 2/ 182.