خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة وفساد عريض، وقد «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من المسجد، وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «استأخرن؛ فإنه ليس لكنَّ أن تحتضن الطريق، عليكن بحافات الطريق» . فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها» [1] ، ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} » [2] .
وقد جاء في فتنة النساء أحاديث كثيرة، منها:
1 -حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» [3] .
2 -حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» [4] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: «وفي الحديث: أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد لهذا قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
(1) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق، برقم 5272، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 856.
(2) رسالة الحجاب، ص 20 - 22.
(3) البخاري، برقم 5096، ومسلم، برقم 2740، وتقدم تخريجه.
(4) مسلم، كتاب العلم، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء، برقم 2742.