جَلَابِيبِهِنَّ [1] خرج نساء الأنصار كأنَّ على رؤوسهنَّ الِغربان من الأكسية» [2] .
لهذا قال الجصَّاص: «في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار العفاف عند الخروج، لئلا يطمع أهل الرِّيَبِ فيهن» [3] .
وقال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري، في تفسيرها أيضًا: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا تتشبهْنَ بالإماء في لباسهن إذا هنَّ خَرجْنَ من بيوتهنَّ لحاجتهنّ، فكشفْنَ شعورهنّ ووجوههنّ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرِضَ لهنَّ فاسق - إذا عَلِمَ أنهنَّ حرائر - بأذًى من قول» [4] .
5 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ
(1) سورة الأحزاب، الآية: 59.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب اللباس، باب في قول اللَّه تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} برقم 4101، وبنحوه ابن أبي حاتم في تفسيره، 10/ 3154، الصنعاني في تفسيره،
2/ 123، والجصاص في أحكام القرآن، 3/ 372، وأورده السيوطي في الدر المنثور،
5/ 221 من رواية عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من حديث أم سلمة بلفظ: « ... من أكسية سود يلبسنها، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 3456، جلباب المرأة المسلمة، ص 84.
(3) أحكام القرآن، 3/ 458.
(4) جامع البيان، 22/ 33.