النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [1] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «هذه آداب أمر اللَّه تعالى بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال مخاطبًا لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهن إذا اتقين اللَّه كما أمرهن، فإنهن لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} .
قال السُّدِّي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال؛ ولهذا قال: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: دَغَل، {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا} : قال ابن زيد: قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير.
ومعنى هذا: أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.
وقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي: الْزَمْنَ بيوتكن فلا
تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في
المسجد بشرطه، كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، وليخرجن وهن تَفِلات» [2] ، وفي رواية: «وبيوتهن خير
(1) سورة الأحزاب، الآيتان: 32 - 33.
(2) تفسير القرآن العظيم، 11/ 150.