دخل, فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} الآية [1] .
وفي لفظ البخاري عن أنس بن مالك قال: بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينت بنت جحش بخبز ولحم, فَأُرْسِلْتُ على الطعام داعيًا, فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون, ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون, فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه, فقلت: يارسول اللَّه ما أجد أحدًا أدعوه, قال: «ارفعوا طعامكم» ، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - , فانطلق إلى حجرة عائشة - رضي الله عنها - فقال: «السلام عليكم - أهل البيت - ورحمة اللَّه وبركاته» ، قالت: وعليك السلام ورحمة الله, كيف وجدت أهلك يا رسول اللَّه؟ بارك اللَّه لك؟ فَتَقَرَى [2] حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة, ويقلن له كما قالت عائشة, ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا ثلاثة رهط [في البيت] يتحدثون, وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الحياء, فخرج منطلقًا نحو حُجْرة عائشة, فما أدري أخبرتُه أم أُخْبِرَ أن القوم خَرَجوا؟ فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسْكُفَّةِ [3] الباب داخله والأخرى خارجة, أرخى الستر بيني وبينه, وأنزلت آية الحجاب» [4] .
(1) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ، برقم 4791، وبرقم 4792، وبرقم 6239، و6271، ومسلم، كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش، رقم 11792.
(2) أي: تتبعها.
(3) أسكفة الباب: عتبته.
(4) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ، برقم 4793، و4794، والنسائي في السنن الكبرى، برقم 10101.