فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 804

تحريم التطفيل، وهو الذي تسميه العرب الضيفن, وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابًا في ذم الطفيليين, وذكر من أخبارهم أشياء يطول إيرادها.

ثم قال تعالى: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} ، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «إذَا دَعَا أَحَدُكُم أخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرسًا كان أو غيره» [1] .

وفي الصحيح أيضًا عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «لو دُعيتُ إلى ذِراعٍ لأجبتُ، ولو أُهدِي إليَّ ذِراعٌ أوْ كُرَاعٌ لقبِلْتُ» [2] ؛ ولهذا قال تعالى: {وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} أي كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم الحديث, ونسُوا أنفسهم حتى شق ذلك على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - , كما قال تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} .

وقيل: المراد إن دخولكم منزله بغير إذنه كان يشق عليه ويتأذى به, ولكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك من شدة حيائه - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزل اللَّه عليه النهي عن ذلك؛ ولهذا قال تعالى: {وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} أي ولهذا نهاكم عن ذلك وزجركم عنه.

ثم قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن، كذلك لا تنظروا

(1) مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، برقم 100 - (1429) ، وأصله في الصحيحين.

(2) البخاري، كتاب الهبة، باب القليل من الهبة، برقم 2568، ورقم 5178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت