نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ» [1] .
قال الإمام أبو بكر بن العربي: «من التبرج أن تلبس المرأة ثوبًا رقيقًا يصفها، وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «رُبَّ نساءٍ كاسيات عاريات مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها» [2] .
وإنما جعلهنَّ كاسياتٍ لأن الثيابَ عليهن، وإنما وصفهنَّ بعاريات لأن الثوب إذا رقَّ يكشفهنَّ، وذلك حرام» [3] .
وقد ذكر القرطبي نحوه، ونقل عن ابن العربي عبارته الأخيرة على نحو أتم فقال: «وإنما جعلهن كاسيات؛ لأن الثياب عليهن، وإنما وصفهن بأنهن عاريات لأن الثوب إذا رقَّ يصفهنَّ ويبدي محاسنهن، وذلك حرام» [4] .
ولعله لهذا المعنى الذي يحمله هذا الحديث الشريف، قال جرير بن
(1) أحمد، 11/ 654، برقم 7083، وابن حبان، برقم 5753، والحاكم، 4/ 436، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ، وأخرجه الطبراني مختصرًا في المعجم الصغير، 2/ 258، الروض الداني بإسناد صحيح بلفظ: «سيكون آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات» .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 5/ 240: «رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: «سيكون في أمتي رجال يركب نساؤهم على سروج، كأشباه الرجال» ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 2683.
(2) انظر: صحيح مسلم، برقم 2128، وتقدم تخريجه.
(3) أحكام القرآن، 3/ 1401.
(4) الجامع لأحكام القرآن، 12/ 310.