وبالركون إليها، وبالسكوت عنها، فإن هذه المحبة تُمَكِّن من انتشارها، وتُمَكن من الدفع في وجه من ينكرها من المؤمنين، فليتق اللَّه امرؤ مسلم من محبة إشاعة الفاحشة، قال اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] .
هذا ما أردت بيانه- وما على أهل العلم والإيمان إلا البلاغ والبيان- للتخفف من عهدته، ورجاء انتفاع من شاء اللَّه من عباده، وللنصح به؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: «للَّه، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم» [2] .
وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في «الحِكَم الجديرة بالإذاعة» [3] : «رُوي عن الإمام أحمد أنه قيل له: إن عبد الوهاب الوراق ينكر كذا وكذا، فقال: لا نزال بخير ما دام فينا من يُنكر» ، ومن هذا الباب قول عمر لمن قال له: اتق اللَّه يا أمير المؤمنين، فقال: «لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم» [4] .
(1) سورة النور، الآية: 19.
(2) مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم 55.
(3) الحكم الجديرة بالإذاعة، ص 43.
(4) تاريخ المدينة لابن شبة، 2/ 773، وهو ضعيف لانقطاعه بين الحسن وعمر، وفيه مبارك بن فضالة مدلس، وقد عنعن كما في التقريب، رقم: 6464، وأورده ابن الجوزي في مناقب عمر بن الخطاب، ص 155. انظر: محض الصواب في فضائل عمر بن الخطاب، لعبد العزيز بن محمد بن محسن، 2/ 601.