الحكومة فأمرتها بالحجاب، وأوقعت عليها العقاب، مع أنها لم تكشف إلا وجهها، ومع أن أباها كان وزيرًا عالمًا جليلًا، وكان أستاذًا لنا.
ومرّت الأيام، وجئت هذه المدرسة ألقي فيها دروسًا إضافية، وأنا قاضي دمشق سن 1949م، وكان يدرِّس فيها شيخنا محمد بهجت البيطار، فسمعت مرّة صوتًا من ساحة المدرسة، فتلفتّ أنظر من النافذة، فرأيت مشهدًا ما كنت أتصور أن يكون في ملهى فضلًا عن مدرسة، وهو أن طالبات أحد الفصول - وكلهن كبيرات بالغات- قد استلقين على ظهورهن في درس الرياضة، ورفعن أرجلهن حتى بدت أفخاذهن عن آخرها!».
إلى أن قال [1] : «كان أن دمشق التي عرفناها تستر بالملاءة البنت من سنتها العاشرة، شهدت يوم الجلاء بنات السادسة عشرة وما فوقها يمشين في العرض بادية أفخاذهن، تهتز نهودهن في صدورهن تكاد تأكلهن النظرات الفاسقة، وشهدتُ بنتًا جميلة زُيِّنتْ بأبهى الحُلَل، وأُلبست لباس عروس، وركبت السيارة المكشوفة وسط الشباب ... قالوا: إنها رمز الوحدة العربية! ولم يَدْرِ الذين رمزوا هذا الرمز أن العروبة إنما هي في تقديس الأعراض، لا في امتهانها» .
إلى أن قال [2] : «ألا مَن كان له قلب فليتفطّر اليوم أسفًا على الحياء،
(1) ص 238.
(2) ص 239.