فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 804

كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» [1] .

وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الشِّعْبِ [فإذا نحن بامرأة عليها حبائر[2] لها وخواتيم وقد بسطت يدها إلى الهودج]إِذْ قَالَ: «انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا؟» فَقُلْنَا: نَرَى غِرْبَانًا فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ [3]

أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ النِّسَاءِ

(1) رواه مسلم، برقم (2128) ، وتقدم تخريجه.

قال النووي - رحمه الله: «قيل: معنى كاسيات أي من نعمة اللَّه عاريات من شكرها، وقيل: معناه تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه إظهارًا لجمالها ونحوه، وقيل: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها، وهو المختار، ومعنى مائلات: عن طاعة اللَّه، وما يلزمهن حفظه، مميلات أي: يعَلِّمْنَ غيرهن فعلهن المذموم، وقيل: يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن، وقيل: مائلات يمتشطن المشطة الميلاء، وهي مشطة البغايا، ومميلات: يمشطن غيرهن تلك المشطة، ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أي: يكبرنها، ويعظمنها بلف عمامة أو- نحوها، واللَّه أعلم» [المجموع شرح المهذب، 4/ 307] .

(2) حبائر ثياب جديدة، وثوب حبير أي جديد. انظر: الصحاح للجوهري، 2/ 620.

(3) الأعصم: هو الأبيض الجناحين، وقيل الأبيض الرجلين، وقيل: هو أحمر المنقار والرجلين، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 249.

وفي الحديث كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء، لأن هذا الوصف في الغربان قليل، ونظير ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف: «رأيت النار، ورأيت أكثر أهلها النساء» متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما: «وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء» ، وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أقل ساكني الجنة النساء» ، وانظر: التذكرة للقرطبي، 1/ 369، والجنة والنار، للأشقر، ص 83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت