إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [1] .
وفي رواية لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: « ... قَدْ لَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ:"رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا» [2] ."
قال الشيخ عبد القادر بن حبيب اللَّه السندي: «قلت: لا حجة في الحديث للذين يقولون بجواز كشف الوجه والكفين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على الفضل بن عباس إنكارًا باتاً بأن لوى عنقه، وصرفه إلى
جهة أخرى، وكان في هذا الصنيع من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إنكار واضح؛ لأنه أنكر باليد [3] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - مشيرًا إلى هذا الحديث: «ويُقرِّب ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن يتزوجها،
(1) أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب قول اللَّه تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً ... } ، برقم 6228، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.
(2) رواه أحمد، 2/ 6، برقم 562، والترمذي في الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، برقم 885، وقال: «حسن صحيح» ، وبنحوه أبو داود في المناسك: باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1735.
(3) رسالة الحجاب، ص 35.