وقال للصحابة في حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد: «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرْينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «بشروا، ولا تنفروا، ويسروا، ولا تعسروا» [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ» [3] .
وأما سنته الفعلية - صلى الله عليه وسلم: فـ «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ أَمْرَيْنِ إلاَّ أَخَذَ أيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً، كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ» [4] الحديث.
أضف إلى ذلك ما ثبت من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، ثم إجماع علماء الأمة على عدم وقوع المشقة غير المألوفة في التكاليف الشرعية.
والحاصل: أن الشارع لا يقصد أبدًا إعنات المكلفين أو تكليفهم ما لا تطيقه أنفسهم، فكل ما ثبت أنه تكليف من اللَّه للعباد فهو داخل في مقدورهم وطاقتهم [5] .
(1) البخاري، في الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، برقم 220.
(2) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم 1732.
(3) رواه الإمام أحمد، 25/ 384، برقم 15936، والبخاري في الأدب المفرد، ص 134، والطبراني في الكبير عن محجن ابن الأدرع، 20/ 296، والطبراني في الكبير أيضاً عن عمران بن حصين، 18/ 230، والضياء عن أنس، 7/ 132، قال الزين العراقي: «سنده جيد» ، ورمز له السيوطي بالصحة. انظر: فيض القدير، 3/ 486، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 55.
(4) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 3560، ومسلم، في الفضائل، باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام، برقم 2327.
(5) انظر: عودة الحجاب للمقدم، 3/ 335 - 393.