فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 804

صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» [1] حضاً على المباعدة للجميع، وعدم القرب، فلما تحصَّلَ تحقيق العبادة مع دفع المفسدة بشيء من السبل والاحترازات فعل ذلك، وما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من سد الذريعة أن جعل للنساء موضعاً متأخراً عن الرجال.

الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل مع وجود النساء خلف الرجال ضبطاً لأفعالهن وأقوالهن أن يظهرن شيئاً من ذلك بلا حاجة، فقال - صلى الله عليه وسلم - مبيناً ما يفعلن عند سهو الإمام: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» [2] - يعني في الصلاة-.

يعني إذا انتاب أحد النساء شيء في الصلاة أن تصفق ولا تسبح، ومعلوم أن تصفيق النساء والرجال يشتبه من جهة السماع، ولكن خص اللَّه - عز وجل - النساء في ذلك حتى لا يظهر من صوتهن شيء يتميزن به بلا حاجة، ومع هذا فالمرأة إذا تكلمت من غير خضوع بالقول فجائز، مع ذلك خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء في مثل هذا، ولم يأمرهن عليه الصلاة والسلام بالتسبيح كحال الرجال.

الوجه الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خَصّص للنساء باباً يدخلن للمسجد ويخرجن منه.

(1) صحيح مسلم، برقم 440، وتقدم تخريجه.

(2) البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء، برقم 1203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت