"كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي" [1] .
وفي ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني: قال مالك رحمه الله: (كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى نرحمه، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - احتفز وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة) [2] .
وفي ترجمة عامر بن عبد الله بن الزبير: قال الإمام مالك: (ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينه دموع) [3] .
وقال في حق عبد الرحمن بن القاسم: (ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُنظر إلى لونه كأنه نُزِف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
وقال في حق صفوان بن سليم: (ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين) [5] ، فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم
(1) "الشفا" (2/ 93) .
(2) "السابق" (2/ 94) .
(3) "السابق" (2/ 94) .
(4) "السابق" (2/ 95) .
(5) وصفوان بن سليم رحمه الله قد بلغ قصب السبق في العبادة والزهد، وكانت له مكانة خاصة عند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حيث قال فيه:"صفوان بن سليم في الثقات يُستشفى بحديثه، وينزل القطر من السماء بذكره"كذا في"السير"للذهبي (5/ 377) ، وقال سفيان رحمه الله: (أخبرني الحفّار الذي يحفر قبور أهل المدينة، قال: حفرت قبر رجل فإذا أنا قد وقعت على قبر، فوافيت جمجمة فإذا السجود قد أثر في عظام الجمجمة، فقلت لإنسان:"قبر من هذا؟"فقال:"أوَ ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سليم") .