وقال آخر:
إذا لم يكن في السمع مني تَصَوُّنٌ ... وفي بصري غَضٌ، وفي منطقي صمت
فحظي إذًا من صومي الجوعُ والظمأ ... وإن قلتُ:"إني صمتُ يومًا"فما صُمْتُ
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله:
(ويُبطل الصومَ أيضًا تعمدُ كلِّ معصية -أي معصية كانت -لا تحاش شيئًا- إذا فعلها عامدًا ذاكرًا لصومه كمباشرة من لا يحل له ... ) إلى أن قال: (أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله) [1] .
وقد استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"والصيام جُنَّة، وإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفث ولا يصخب" [2] الحديث.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" [3] .
وبما رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما:"قِيئا"، فقاءتا قيحًا ودمًا ولحمًا عبيطًا، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"ها، إِن هاتين صامتا عن الحلال، وأفطرتا على الحرام" [4] .
(1) "على" (6/ 177) .
(2) رواه البخاري (1904) ، ومسلم (1151) .
(3) رواه البخاري رقم (1903) .
(4) أخرجه الإمام أحمد (5/ 431) ، والطيالسي (2107) , وقال الهيثمي:"وفيه رجل لم يسم"اهـ. (3/ 171) ، وأشار المنذري في"الترغيب"إلى ضعفه (3/ 507) .