ولعللت تذكره بأمرٍ قد عافاك الله منه، فهذا جزاؤه إذ عافاك؟!
أما سمعت: ارحم أخاك، وأحمد الذي عافاك" [1] ."
إن شئت أن تحيا ودينك سالم ... وحظك موفورٌ وعِرْضُك صَيِّنُ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسُنُ
وعينك إن أبدت إليك مساوئًا ... فصُنْها، وقل: يا عينُ للناس أعين [2]
وقال أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله تعالى-:"سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت زاذان المدايني يقول: رأيت أقوامًا من النَّاس لهم عيوب فسكتوا عن عيوب النَّاس: فستر الله عيوبهم، وزالت عنهم تلك العيوب، ورأيت أقوامًا لم تكن لهم عيوب؛ اشتغلوا بعيوب النَّاس: فصارت لهم عيوب" [3] .
وذلك لأن من اغتاب اغتيب، ومن عاب عيب، فبحثه عن عيوب الناس يورث البحث عن عيويه، ولعل في قاعدة"الجزاء من جنس العمل"زاجرًا للذين يخوضون في عيوب الناس، فيكفوا عنها خشية أن يعاملوا بالعدل، فإن البلاء موكَّلٌ بالقول:
لو شاء ربُّك كنتَ أيضًا مثلَهم ... فالقلبُ بين أصابع الرحمنِ
عن إبراهيم قال:"إني لأرى الشيء مما يعاب، ما يمنعني من غيبته إلا مخافة أن اُبتلى به" [4] .
(1) "السابق" (3/ 176) .
(2) انظر:"شذرات الذهب" (3/ 350) .
(3) "عيوب النفس"ص (12) .
(4) رواه هناد في"الزهد" (1192) ، وكذا وكيع فيه (313) .