فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 396

ولما كان أحد البواعث على الغيبة شفاء الغيظ بمقابلة العدوان بمثله رغبت الشريعة السمحة في كظم الغيظ، وترك مقابلة العدوان بمثله، فقال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) } [آل عمران: 134] .

وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يُخَيِّره من الحور ما شاء" [1] .

وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يشاء، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون" [2] .

وكان أحدهم يقع في عمر بن ذر ويشتمه، فلقيه عمر، فقال:"يا هذا لا تُفرط في شتمنا، وأبق للصلح موضعًا، فإنا لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه" [3] .

وقيل: إن رجلًا خاصم الأحنف بن قيس، وقال:"لئن قلتَ واحدة، لتسمعن عشرًا"، فقال:"لكنك إن قلت عشرًا لم تسمع واحدة" [4] .

وعن بكار بن محمد السيريني قال:"كان عبد الله بن عون مشغولًا بنفسه"

(1) رواه الترمذي رقم (2022) ، وأبو داود رقم (4777) ، وغيرهما، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع"رقم (6398) .

(2) "الإحياء" (3/ 187) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (6/ 389) .

(4) "السابق" (4/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت